المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع
الصفحة 3316 · ص. المطبوع 66
( قَالَ ) وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا وَقَالَ الرَّابِعُ لَمْ أَرَ مَا قَالُوا وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ فَشَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ الرَّابِعَ مَا شَهِدَ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَتَكَامَلْ عَدَدُ شُهُودِ الزِّنَا فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيُحَدُّ الثَّلَاثَةُ ; لِأَنَّهُمْ قَذَفُوهُ بِالزِّنَا حَيْثُ لَمْ يَتَكَامَلْ عَدَدُ الشُّهُودِ وَلَا يُحَدُّ الرَّابِعُ ; لِأَنَّهُ مَا نَسَبَهُ إلَى الزِّنَا بِقَوْلِهِ رَأَيْتُهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ حِين امْتَنَعَ زِيَادٌ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى صَرِيحِ الزِّنَا وَلَمْ يُقِمْ الْحَدَّ عَلَى زِيَادٍ ، وَإِنْ كَانَ الرَّابِعُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ ثُمَّ سُئِلَ عَنْ صِفَتِهِ فَلَمْ يَصِفْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَوْلِهِ إنَّهُ زَانٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَسَبَهُ إلَى الزِّنَا بِهَذَا وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَلَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ ذَلِكَ بِلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ قَالَ هَذَا زَانٍ كَانَ قَاذِفًا لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْتَوْجِبًا الْحَدَّ فَهُنَا أَوْلَى ، وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّابِعَ إذَا قَالَ : هَذَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ سِوَى الْمَجْلِسِ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ الثَّلَاثَةُ ، فَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ الْأَرْبَعَةُ فِي مَجْلِسٍ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَأَبَى بَعْضُهُمْ 66 أَنْ يُفَسِّرَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى مَا فَسَّرَهُ بَعْدَ هَذَا ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَسُئِلُوا عَنْ كَيْفِيَّتِهِ وَمَاهِيَّتِه وَقَالُوا لَا نَزِيدُ لَك عَلَى هَذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَيِّنُوا مُبْهَمَ كَلَامِهِمْ وَلَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ لِتَكَامُلِ عَدَدِهِمْ فَإِنَّ تَكَامُلَ عَدَدِ الشُّهُودِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ بِالزِّنَا ، وَكَذَلِكَ إنْ وَصَفَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ; لِأَنَّ عَدَدَهُمْ مُتَكَامِلٌ فِي أَصْلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ، وَامْتِنَاعُ بَعْضِهِمْ عَنْ الْبَيَانِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ يَصِيرُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يُقَامُ عَلَى الشُّهُودِ أَيْضًا كَمَا فِي فِسْقِ الشُّهُودِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث