المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع
الصفحة 3328 · ص. المطبوع 74
( قَالَ ) وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى حُبِسَتْ حَتَّى تَلِدَ { ۝ لِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ فَإِنَّهَا لَمَّا أَقَرَّتْ أَنَّ بِهَا حَبَلًا مِنْ الزِّنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي حَمْلَك } ، وَلِحَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِين هَمَّ بِرَجْمِ الْمُغَنِّيَةِ " إنْ يَكُنْ لَك عَلَيْهَا سَبِيلٌ فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا " وَهُوَ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا نَفْسٌ مُحْتَرَمَةٌ ، فَإِنَّ الْمَخْلُوقَ مِنْ مَاءِ الزِّنَا لَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْعَهْدِ مَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ جِنَايَةٌ وَلَوْ رُجِمَتْ كَانَ فِيهِ إتْلَافُ الْوَلَدِ ، وَلَوْ تُرِكَتْ هَرَبَتْ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُضَيِّعَ الْحَدَّ بَعْدَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ فَيَحْبِسُهَا حَتَّى تَلِدَ ثُمَّ إنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ رَجَمَهَا ; لِأَنَّ إتْلَافَهَا مُسْتَحَقٌّ وَإِنَّمَا تُؤَخَّرُ لِحَقِّ الْوَلَدِ وَقَدْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ تُؤَخَّرُ إلَى أَنْ تَتَعَافَى مِنْ نِفَاسِهَا ; لِأَنَّ النُّفَسَاءَ فِي حُكْمِ الْمَرِيضَةِ وَالْحُدُودُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا تُقَامُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ أَلَمُ الْجَلْدِ إلَى أَلَمِ الْوِلَادَةِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْإِتْلَافِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتُؤَخَّرُ إلَى أَنْ تَتَعَافَى مِنْ نِفَاسِهَا .
( قَالَ ) وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ فَمُجَرَّدُ قَوْلِهَا لَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا يُؤَخِّرُ الْحَدَّ عَنْهَا كَمَا لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْمُسْقِطِ ، وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ ; لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ ، وَمَا يُشْكِلُ عَلَى الْقَاضِي فَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَنْ لَهُ بَصَرٌ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى حَبَسَهَا إلَى سَنَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَلِدْ رَجَمَهَا لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِنَّ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ ، وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ رَتْقَاءُ فَنَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَقُلْنَ هِيَ كَذَلِكَ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهَا 74 لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ حُجَّةٌ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَلَكِنْ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الشُّهُودِ بِقَوْلِ النِّسَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ دُرِئَ الْحَدُّ وَلَمْ يُحَدَّ الشُّهُودُ ; لِأَنَّ الْمَجْبُوبَ لَا يَزْنِي وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ إظْهَارُ كَذِبِ الْقَاذِفِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ الْعَارُ عَنْ الْمَقْذُوفِ ، وَكَذِبُهُ ظَاهِرٌ هُنَا ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الْعَارُ الْقَاذِفَ هُنَا دُونَ عِفَّةِ الْمَقْذُوفِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَذْفُ الْمَجْبُوبِ كَقَذْفِ غَيْرِهِ يُوجِبُ الْجَلْدَ عَلَى الْقَاذِفِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ نَفْسَ الْقَذْفِ جَرِيمَةٌ ، وَفِيمَا يَرْجِعُ الْقَاضِي فِيهِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ يُكْتَفَى بِقَوْلِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُثَنَّى أَحْوَطُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الطَّلَاقِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث