المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
الصفحة 333 · ص. المطبوع 159
قَالَ ( وَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ ) لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الصَّلَاةِ فَقَالَ طُولُ الْقُنُوتِ وَسُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ أَحْمَزُهَا } أَيْ أَشَقُّهَا عَلَى الْبَدَنِ وَطُولُ الْقِيَامِ أَشَقُّ وَلِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ فَرْضَيْنِ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْضٌ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : إنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِ وِرْدَهُ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ .
قَالَ : ( وَالتَّطَوُّعُ بِاللَّيْلِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ ثَمَانٍ أَيَّ ذَلِكَ شِئْت ) لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَبْعَ رَكَعَاتٍ تِسْعَ رَكَعَاتٍ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً } . الَّذِي قَالَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرُ اللَّيْلِ ، وَاَلَّذِي قَالَ تِسْعَ سِتٌّ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ ، وَاَلَّذِي قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثَمَانٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَثَلَاثٌ وِتْرٌ وَرَكْعَتَانِ سُنَّةُ الْفَجْرِ ، وَكَانَ يُصَلِّي هَذَا كُلَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ فَضَّلَ الْبَعْضَ عَنْ الْبَعْضِ هَكَذَا ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّ فِيهِ وَصْلًا بِالْعِبَادَةِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ . ثُمَّ
قَالَ ( وَالْأَرْبَعُ أَحَبُّ إلَيَّ ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا عِنْدَهُمَا وَالشَّافِعِيِّ فَالْأَفْضَلُ رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَفِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَسَلِّمْ } وَاسْتِدْلَالًا بِالتَّرَاوِيحِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ( وَلَنَا ) مَا رُوِيَ { ۝ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ كَانَ قِيَامُهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ 159 سَوَاءً كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ أَرْبَعًا لَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ } وَلِأَنَّ فِي الْأَرْبَعِ بِتَسْلِيمَةٍ مَعْنَى الْوَصْلِ وَالتَّتَابُعِ فِي الْعِبَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَالتَّطَوُّعُ نَظِيرُ الْفَرَائِضِ وَالْفَرْضُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ الْعِشَاءُ وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ فَكَذَلِكَ النَّفَلُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ { ۝ فَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَسَلِّمْ } مَعْنَاهُ فَتَشَهَّدْ وَالتَّشَهُّدُ يُسَمَّى سَلَامًا لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَامِ وَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ إنَّمَا جَعَلُوهَا رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَكُونَ أَرْوَحَ عَلَى الْبَدَنِ وَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَامَّةُ يُبْنَى عَلَى الْيُسْرِ فَأَمَّا الْأَفْضَلُ فَهُوَ أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث