المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع
الصفحة 3516 · ص. المطبوع 148
( قَالَ ) وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ وَجَمَعَ الْمَتَاعَ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى أَخَذَ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّ تَمَامَ السَّرِقَةِ بِإِخْرَاجِ الْمَالِ مِنْ الْحِرْزِ فَمَقْصُودُ السَّارِقِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ ، وَقَبْلَ تَتْمِيمِ السَّبَبِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقْطَعُ ; لِأَنَّ سَرِقَتَهُ قَدْ تَمَّتْ بِأَخْذِ الْمَالِ الْمُحْرَزِ وَالْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ تَتْمِيمَ فِعْلِ السَّرِقَةِ بَلْ لِلنَّجَاةِ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَهُوَ كَحَدِّ الزِّنَا يَجِبُ بِنَفْسِ الْإِيلَاجِ ، وَإِنْ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ نَفْسَهُ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : هُنَاكَ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ فِي الْإِيلَاجِ وَهَا هُنَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ فِي صَرْفِ الْمَسْرُوقِ إلَى شَهَوَاتِهِ وَحَاجَاتِهِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَا يُقْطَعُ إذَا أَخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ .
( قَالَ ) فَإِنْ نَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ عَلَى الْبَابِ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الَّذِي وَقَفَ خَارِجَ الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ الْحِرْزَ وَالْآخَرُ لَمْ يُخْرِجْ الْمَالَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي يَدِهِ مَالٌ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا ؟ إذْ الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ مِنْهُ فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : إنْ كَانَ الْخَارِجُ أَدْخَلَ يَدَهُ حَتَّى تَنَاوَلَ الْمَتَاعَ فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ أَخْرَجَ يَدَهُ مَعَ الْمَتَاعِ حَتَّى أَخَذَ الْخَارِجُ مِنْهُ 148 فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ دُونَ الْخَارِجِ ; لِأَنَّ الدَّاخِلَ قَدْ تَمَّ مِنْهُ هَتْكُ الْحِرْزِ فَصَارَ الْمَالُ مَخْرَجًا بِفِعْلِهِ وَمُعَاوَنَتِهِ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَأَمَّا الْخَارِجُ ، فَإِنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ ، فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمَالِ مِنْ الْحِرْزِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ وَلَكِنْ أَخْرَجَ الْآخَرُ يَدَهُ إلَيْهِ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مَتَاعًا هُوَ غَيْرُ مُحْرَزٍ فَلَا يُقْطَعُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث