المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع
وَلَوْ اتَّحَدَ الْمِلْكُ بِأَنْ أَقَرَّ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ أَثْبَتَ السَّارِقُ مِلْكَهُ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يُقْطَعْ ، فَكَذَلِكَ إذَا اتَّحَدَتْ الْعَيْنُ وَاخْتَلَفَ الْمِلْكُ ; لِأَنَّهُ تَتَمَكَّنُ شُبْهَةٌ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْعَيْنِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِّ الزِّنَا وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ الْعُذْرُ وَاضِحٌ ، فَإِنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِاعْتِبَارِ مَا اُسْتُوْفِيَ مِنْ الْعَيْنِ ، وَذَلِكَ الْمُسْتَوْفَى مَثَلًا شَيْءٌ وَهَا هُنَا وُجُوبُ الْقَطْعِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ وَمِلْكُهُ حَدَثَ فِي ذَلِكَ الْعَيْنِ وَبِخِلَافِ الْحِرْزِ ، فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّحَرُّزِ وَالتَّحَصُّنِ ، وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا حَدَثَ الْمِلْكُ لَهُ فِي حِرْزٍ آخَرَ وَبِخِلَافِ رَدِّ الْمَالِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْهُ لِلْخُصُومَةِ ، فَإِنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِالرَّدِّ وَالْمُنْتَهِي فِي حُكْمِ الْمُتَقَرِّرِ ، فَأَمَّا الْهِبَةُ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ يُخَاصِمُ لِيَهَبَ مِنْهُ ، وَمَا يَفُوتُ الْمَقْصُودَ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ مُنْهِيًا لَهُ .
فَأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { عَفَوْت عَنْهُ } وَالْحَدِيثُ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ ثُمَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ } كَيْ لَا يُنْتَهَكَ سِتْرُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا رُوِيَ { أَنَّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغَيَّرَ فَقَالَ صَفْوَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ شَقَّ عَلَيْك ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَكَيْفَ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ وَكَأَنَّكُمْ أَعْوَانُ الشَّيَاطِينِ عَلَى أَخِيكُمْ الْمُسْلِمِ ؟ } فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَرِهَ هَتْكَ السِّتْرِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُرْوَ مَشْهُورًا أَنَّهُ قَطَعَ 188 يَدَهُ بَعْدَ هِبَتِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ وَلَمَّا انْتَهَكَ سِتْرَهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يُطَهِّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ لِذَلِكَ ، وَعِنْدَنَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ السَّارِقُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ
فَأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { عَفَوْت عَنْهُ } وَالْحَدِيثُ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ ثُمَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ } كَيْ لَا يُنْتَهَكَ سِتْرُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا رُوِيَ { أَنَّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغَيَّرَ فَقَالَ صَفْوَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ شَقَّ عَلَيْك ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَكَيْفَ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ وَكَأَنَّكُمْ أَعْوَانُ الشَّيَاطِينِ عَلَى أَخِيكُمْ الْمُسْلِمِ ؟ } فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَرِهَ هَتْكَ السِّتْرِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُرْوَ مَشْهُورًا أَنَّهُ قَطَعَ 188 يَدَهُ بَعْدَ هِبَتِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ وَلَمَّا انْتَهَكَ سِتْرَهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يُطَهِّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ لِذَلِكَ ، وَعِنْدَنَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ السَّارِقُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث