المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ : ( وَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَالْجُمُعَةُ فَرْضُهُ وَيَصِيرُ الظُّهْرُ تَطَوُّعًا لَهُ ) ; لِأَنَّ بِأَدَاءِ الظُّهْرِ مَا سَقَطَ عَنْهُ الْخِطَابُ بِالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ، فَكَانَ فِي أَدَائِهَا مُفْتَرِضًا وَلَا يَجْتَمِعُ فَرْضَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الْجُمُعَةِ فَرْضًا لَهُ أَنْ يَنْقَلِبَ مَا قَبْلَهُ تَطَوُّعًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا بِالْجَمَاعَةِ فَصَلَّاهَا ، فَالْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ تَطَوُّعٌ ، بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْضِ هُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِشُهُودِ الْجَمَاعَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ شَهِدَهَا كَانَ مُتَنَفِّلًا . يُوَضِّحُ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُمُعَةَ أَقْوَى مِنْ الظُّهْرِ ; لِأَنَّهَا تَسْتَدْعِي مِنْ الشَّرَائِطِ مَا لَا يَسْتَدْعِيهِ الظُّهْرُ ، وَالضَّعِيفُ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْقَوِيِّ ، وَإِذَا ظَهَرَ الْقَوِيُّ بِأَدَائِهِ لِإِسْقَاطِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِهِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الضَّعِيفِ وَكَانَ تَطَوُّعًا ، فَأَمَّا الظُّهْرُ الْمُؤَدَّى فِي الْجَمَاعَةِ فِي حُكْمِ الْقُوَّةِ كَالْمُؤَدَّى فِي بَيْتِهِ ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَدْعِي شَرْطًا لَا يَسْتَدْعِيهِ الْآخَرُ ، فَإِذَا اسْتَوَيَا تَرَجَّحَ السَّابِقُ مِنْهُمَا لِإِسْقَاطِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِهِ فَكَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث