المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
الصفحة 3736
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَمَرَّتْ عَلَيْهِ سُنُونَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ خَرَاجُ رَأْسِهِ لَمْ يُؤْخَذْ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا بِاعْتِبَارِ السَّنَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَيُؤْخَذُ فِي قَوْلِهِمَا بِجَمِيعِ مَا مَضَى إذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُ ذَلِكَ لِعُذْرٍ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَوانِيذِ وَهُمَا يَقُولَانِ الْمَوَانِيذُ فِي خَرَاجِ الرَّأْسِ كَالْمَوَانِيذِ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَكَذَلِكَ هُنَا وَهَذَا لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ حَيًّا مُصِرًّا عَلَى كُفْرِهِ فَاسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَوْتِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَرْفَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ وَالْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذَا اجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ وَفِي حَقِّنَا خَلَفٌ عَنْ النُّصْرَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَتِمُّ بِاسْتِيفَاءِ جِزْيَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِيفَاءِ مَا مَضَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَيْسَ هُوَ الْمَالُ بَلْ الْمَقْصُودُ اسْتِذْلَالُ الْكَافِرِ وَاسْتِصْغَارُهُ لِأَنَّ إصْرَارَهُ عَلَى الشِّرْكِ فِي دَارِ التَّوْحِيدِ جِنَايَةٌ فَلَا يَنْفَكُّ عَنْ صَغَارٍ يَجْرِي عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ جِزْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ أَخَذْنَاهُ بِالْمَوانِيذِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا لِمَقْصُودِ الْمَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلِهَذَا لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِسْلَامِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث