المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
الصفحة 3740
وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ عَلَى أَرْضِهِ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا كَمَا كَانَ عِنْدَنَا وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يَسْقُطُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ وَاعْتَبَرَ خَرَاجَ الْأَرْضِ بِخَرَاجِ الرَّأْسِ فَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ بَعْدَ إسْلَامِهِ خَرَاجُ الرَّأْسِ فَكَذَلِكَ خَرَاجُ الْأَرْضِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْخَرَاجُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ كَالْعُشْرِ وَالْمُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْمُؤْنَةَ وَهَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ عَنْ مُؤْنَةٍ فَإِبْقَاءُ مَا تَقَرَّرَ وَاجِبًا أَوْلَى لِأَنَّا إنْ أَسْقَطْنَا ذَلِكَ احْتَجْنَا إلَى إيجَابِ الْعُشْرِ بِخِلَافِ خَرَاجِ الرَّأْسِ فَإِنَّا لَوْ أَسْقَطْنَا ذَلِكَ عَنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَا نَحْتَاجُ إلَى إيجَابِ مُؤْنَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَدَاءُ خَرَاجِ الْأَرْضِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ أَرْضُونَ بِالسَّوَادِ يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ لَا يُعَدُّ مِنْ الصَّغَارِ وَإِنَّمَا الصَّغَارُ خَرَاجُ الْإِعْتَاقِ بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ الْمُتَقَشِّفَةُ وَيَسْتَدِلُّونَ بِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْئًا مِنْ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ فَقَالَ : مَا دَخَلَ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إلَّا ذَلُّوا } ظَنُّوا أَنَّ الْمُرَادَ الذُّلُّ بِالْتِزَامِ الْخَرَاجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا اشْتَغَلُوا بِالزِّرَاعَةِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَقَعَدُوا عَنْ الْجِهَادِ كَرَّ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ فَجَعَلُوهُمْ أَذِلَّةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث