المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
الصفحة 3743
وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ مُسْتَأْمَنًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ذِمِّيَّةً لَمْ يَصِرْ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِامْرَأَتِهِ فِي السُّكْنَى فَهُوَ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَصِرْ رَاضِيًا بِالْمُقَامِ فِي دَارِنَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا اسْتَأْمَنَ إلَيْنَا لِلتِّجَارَةِ وَالتَّاجِرُ قَدْ يَتَزَوَّجُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْصِدُ التَّوَطُّنَ فِيهِ فَلِهَذَا لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا فَإِنْ أَطَالَ الْمُقَامِ وَأَوْطَنَ فَحِينَئِذٍ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ وَيَأْمُرَهُ بِالْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ وَفِي التَّقَدُّمِ إلَيْهِ إنْ بَيَّنَ مُدَّةً فَقَالَ : إنْ خَرَجْت إلَى وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا جَعَلْتُك ذِمِّيًّا فَإِنْ خَرَجَ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ تَرَكَهُ لِيَذْهَبَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ الْخُرُوجِ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ ذِمِّيًّا لِأَنَّ مُقَامَهُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ رِضًا مِنْهُ بِالْمُقَامِ فِي دَارِنَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْحَوْلُ فَإِذَا أَقَامَ فِي دَارِنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّ هَذَا لَإِبْلَاءِ الْعُذْرِ وَالْحَوْلُ لِذَلِكَ حَسَنٌ كَمَا فِي أَجَلِ الْعِنِّينِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ فَزَرَعَهَا يُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَرْضِ وَالرَّأْسِ أَمَّا خَرَاجُ الْأَرْضِ فَلِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ حِينَ اسْتَغَلَّ الْأَرْضَ ثُمَّ بِالْتِزَامِ خَرَاجِ الْأَرْضِ صَارَ رَاضِيًا بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مُلْتَزِمٌ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ وَالِالْتِزَامُ تَارَةً يَكُونُ نَصًّا وَتَارَةً يَكُونُ دَلَالَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث