المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
الصفحة 3757
وَإِنْ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ، وَقَدْ أَدَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأُودِعَ وَدُبِّرَ ثُمَّ أُسِرَ وَظَهَرَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ وَقُتِلَ ، فَنَقُولُ : أَمَّا مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ فَهُمْ أَحْرَارٌ إنْ قُتِلَ فَغَيْرُ مُشْكِلٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُرِقَّ ; لِأَنَّهُ صَارَ مَمْلُوكًا ، وَالرِّقُّ إتْلَافٌ لَهُ حُكْمًا ، وَلِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ مِلْكِهِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي ، وَلَا يَصِيرُونَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ فَلِهَذَا كَانَ حُرًّا ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَهُوَ يَسْقُطُ عَمَّنْ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْقَهْرَ لِيَصِيرَ مَمْلُوكًا لِلسَّابِي إذْ هُوَ فِي ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ ، وَيَدُهُ إلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ أَسْبَقُ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ فَصَارَ مُحْرِزًا لَهُ ، وَالْوَدَائِعُ فَيْءٌ ; لِأَنَّهَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْقَهْرِ ، وَيَدُ الْمُودِعِ كَيَدِ الْمُودَعِ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ حِينَ سُبِيَ كَانَ ذَلِكَ فَيْئًا فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي يَدِ مُودَعِهِ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمُودِعِينَ ; لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ إلَيْهَا أَسْبَقُ حِينَ سَقَطَ عَنْهَا يَدُ الْحَرْبِيِّ بِالْأَسْرِ فَصَارُوا مُحْرِزِينَ لَهَا دُونَ الْغَانِمِينَ ، وَهَذَا كُلُّهُ ; لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْأَمَانِ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ يَتَقَرَّرْ الْمُنَافِي ، وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ حِينَ أُسِرَ ، وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث