المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
الصفحة 3764 · ص. المطبوع 93
وَإِذَا وُجِدَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَنَا رَسُولٌ ، فَإِنْ أَخْرَجَ كِتَابًا عُرِفَ أَنَّهُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ كَانَ آمِنًا حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ وَيَرْجِعَ ; لِأَنَّ الرُّسُلَ لَمْ تَزَلْ آمِنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَهَذَا لِأَنَّ أَمْرَ الْقِتَالِ أَوْ الصُّلْحِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالرُّسُلِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَمَانِ الرُّسُلِ لِيُتَوَصَّلَ إلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ { ۝ ، وَلَمَّا تَكَلَّمَ رَسُولٌ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَرِهَهُ قَالَ لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ } ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الرَّسُولَ آمِنٌ ثُمَّ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ ذَلِكَ أَدَّى إلَى الضِّيقِ وَالْحَرَجِ ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ فَلِهَذَا يُكْتَفَى بِالْعَلَامَةِ ، وَالْعَلَامَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ كِتَابٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ فَإِذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاجِبٌ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ كِتَابًا أَوْ أَخْرَجَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ فَهُوَ 93 وَمَا مَعَهُ فَيْءٌ ; لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ يُفْتَعَلُ ، وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ بِخَتْمٍ وَتَوْقِيعٍ مَعْرُوفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ افْتَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لِصٌّ مُغِيرٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَحِينَ أَخَذْنَاهُ احْتَالَ بِذَلِكَ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ أَيْدِينَا ، وَلِهَذَا كَانَ فَيْئًا مَعَ مَا مَعَهُ ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ بِأَمَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَهُوَ فَيْءٌ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ثَبَتَ فِيهِ حِينَ تَمَكَّنُوا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَمَانٍ ظَاهِرٍ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ هُوَ فِي إبْطَالِ حَقِّهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث