المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ : ( رَجُلٌ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ) ; لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْ التَّطَوُّعِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ تُفْتَرَضُ الْقَعْدَةُ فِي آخِرِهَا ، فَتَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى هُنَا كَتَرْكِهَا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْجُمُعَةِ فَتَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَرِيضَةِ ; لِأَنَّ حُكْمَ التَّطَوُّعِ أَخَفُّ مِنْ حُكْمِ الْفَرِيضَةِ ، وَيَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَكَذَلِكَ التَّطَوُّعُ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي التَّطَوُّعِ يَجُوزُ الْأَرْبَعُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِتَحْرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَرْضِ فَكَذَلِكَ فِي الْقَعْدَةِ ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ صَلَّى التَّطَوُّعَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِالْقِيَاسِ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ التَّطَوُّعَ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَفْسُدُ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَعْدَةُ وَبِفَسَادِهَا يَفْسُدُ مَا قَبْلَهُ . وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِيمَنْ تَطَوَّعَ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَجَوَّزَهَا بَعْضُهُمْ بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ وَالتَّسْلِيمَةِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ اسْتِحْسَانَهُ فِي الْأَرْبَعِ كَانَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَرِيضَةِ ، وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ سِتُّ رَكَعَاتٍ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي قَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَيُعَادُ فِيهِ إلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ لِهَذَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث