المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
وَإِنْ أَغَارَ أَهْلُ الْحَرْبِ الَّذِي فِيهِمْ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْتَأْمَنُونَ عَلَى دَارٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَسَرُوا ذَرَارِيَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِتَالَ ; لِأَنَّهُمْ مَا مَلَكُوا ذَرَارِيَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِحْرَازِ فَهُمْ ظَالِمُونَ فِي اسْتِرْقَاقِهِمْ ، وَالْمُسْتَأْمَنُونَ مَا ضَمِنُوا لَهُمْ التَّقْرِيرَ عَلَى الظُّلْمِ فَلَا يَسَعُهُمْ إلَّا قِتَالُهُمْ لِاسْتِنْفَاذِ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهمْ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالْإِحْرَازِ ، وَقَدْ ضَمِنَ الْمُسْتَأْمَنُونَ أَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا أَغَارُوا عَلَى الْخَوَارِجِ ، وَسَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ ; لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَلَا تُمْلَكُ ذَرَارِيُّهُمْ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ أَغَارَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْحَرْبِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يَسَعْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْ بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ وَحَرِيمِهِمْ ; لِأَنَّ الْخَوَارِجَ مُسْلِمُونَ فَفِي الْقِتَالِ مَعَهُمْ إعْزَازُ الدِّينِ ، وَلِأَنَّهُمْ بِهَذَا الْقِتَالِ يَدْفَعُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَلِهَذَا لَا يَسَعُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث