المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
( قَالَ ) وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْعَبْدِ إذَا وَلِيَ إجَارَةَ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْقَبْضَ هُنَا إذَا اخْتَارَ الْمُضِيَّ عَلَى الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ وَهُوَ الَّذِي يُطَالَبُ بِرَدِّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ مِنْ الْمَقْبُوضِ عِنْدَ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبَضَهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمَوْلَى بِهِ عَيْنًا كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَوْلَى أَوْ مُسْتَهْلَكًا لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ مَنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَوْجِبَ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَدْ لَزِمَهُ هَذَا الدَّيْنُ بِسَبَبٍ كَانَ هُوَ فِي مُبَاشَرَتِهِ عَامِلًا لِمَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ بِهِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ سُؤَالًا فَقَالَ : كَيْفَ يَكُونُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَهُوَ الَّذِي يَلِيهَا ؟ ثُمَّ أَجَابَ فَقَالَ : لِأَنَّهَا تَمَّتْ فِي حَالِ رِقِّهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَكَأَنَّ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ أَمَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ عَتَقَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ كَمَا 207 لَوْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا أَجَرَهُ الْوَصِيُّ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلَمْ يَعْمَلْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْمُضِيِّ عَلَى الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا أَجَرَ ابْنَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الِابْنُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فِي إجَارَةِ النَّفْسِ كَدًّا وَتَعَبًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ يَصِيرُ عُذْرًا لَهُ فِي الْفَسْخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَرَ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَأَدْرَكَ الْغُلَامُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ : نَفَذَ بِوِلَايَةٍ تَامَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ وَالْفَرْقُ لَنَا بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي إجَارَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ مَعْنَى الْكَدِّ وَالْعَارِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ إذَا أَدْرَكَ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ بِخِلَافِ إجَارَةِ النَّفْسِ ، وَالثَّانِي أَنَّ إجَارَةَ الدَّارِ وَالْعَبْدِ يَمْلِكُ بِالْوِلَايَةِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ مِنْ الْقَرَابَاتِ مِمَّنْ يَعُولُ الصَّبِيَّ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إجَارَةِ دَارِهِ وَعَبْدِهِ فَإِذَا نَفَذَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ وِلَايَتِهِمَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا بَاشَرَاهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِالْوِلَايَةِ فَأَمَّا صِحَّةُ إجَارَةِ النَّفْسِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْوَلَدِ فِي ذَلِكَ لِيَتَأَدَّبَ وَيَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَعُولُ الْيَتِيمَ بِمِلْكِ ذَلِكَ مِنْهُ وَبِبُلُوغِهِ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا أَجَرَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْخِدْمَةِ فَخَدَمَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أُعْتِقَ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ إذَا سَلِمَ الْعَبْدُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْأَجْرَ فِيمَا مَضَى لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ لَا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَنْ اكْتِسَابِ الْمَالِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ فَإِنَّ الضَّمَانَ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ اسْتَعْمَلَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ .
وَبِهِ فَارَقَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا أَجَرَ نَفْسَهُ وَمَاتَ فِي خِلَالِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْحُرَّ لَا يُمْلَكُ بِالضَّمَانِ فَلَا يَنْعَدِمُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْأَجْرِ فِيمَا مَضَى وَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَرِمَ دِيَتَهُ وَإِذَا سَلِمَ الْعَبْدُ مِنْ الْعَمَلِ حَتَّى وَجَبَ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا مَضَى يَقْبِضُهُ الْعَبْدُ فَيَدْفَعُهُ إلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِعَقْدِهِ وَلَكِنْ بِمُقَابَلَةِ مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَى الْمَوْلَى وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ لِلْعَبْدِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي نَقْضِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا نَفَذَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ بِغَيْرِ إجَارَةِ الْمَوْلَى فَكَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَمَةً 208 لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا خِيَارَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَقْدُهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى أَوْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ هُنَا إنْ كَانَ قَبَضَ الْأَجْرَ فِي حَالِ رِقِّهِ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ مِنْهُ حِصَّةَ مَا بَقِيَ وَلِلْمَوْلَى حِصَّةَ مَا مَضَى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَاكَ كَانَ نَافِذًا فَالْأَجْرُ كُلُّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْلَى وَهُنَا الْعَقْدُ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا لِأَنَّ مُبَاشِرَهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ بِحَسَبِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً فَحِصَّةُ مَا اُسْتُوْفِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ صَارَ مَمْلُوكًا مِنْ الْآجِرِ فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى وَحِصَّةُ مَا لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ إبْقَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُوفِيَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَنَافِعُ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَلِهَذَا كَانَ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِلْعَبْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ مِنْ الْقَرَابَاتِ مِمَّنْ يَعُولُ الصَّبِيَّ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إجَارَةِ دَارِهِ وَعَبْدِهِ فَإِذَا نَفَذَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ وِلَايَتِهِمَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا بَاشَرَاهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِالْوِلَايَةِ فَأَمَّا صِحَّةُ إجَارَةِ النَّفْسِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْوَلَدِ فِي ذَلِكَ لِيَتَأَدَّبَ وَيَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَعُولُ الْيَتِيمَ بِمِلْكِ ذَلِكَ مِنْهُ وَبِبُلُوغِهِ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا أَجَرَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْخِدْمَةِ فَخَدَمَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أُعْتِقَ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ إذَا سَلِمَ الْعَبْدُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْأَجْرَ فِيمَا مَضَى لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ لَا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَنْ اكْتِسَابِ الْمَالِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ فَإِنَّ الضَّمَانَ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ اسْتَعْمَلَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ .
وَبِهِ فَارَقَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا أَجَرَ نَفْسَهُ وَمَاتَ فِي خِلَالِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْحُرَّ لَا يُمْلَكُ بِالضَّمَانِ فَلَا يَنْعَدِمُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْأَجْرِ فِيمَا مَضَى وَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَرِمَ دِيَتَهُ وَإِذَا سَلِمَ الْعَبْدُ مِنْ الْعَمَلِ حَتَّى وَجَبَ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا مَضَى يَقْبِضُهُ الْعَبْدُ فَيَدْفَعُهُ إلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِعَقْدِهِ وَلَكِنْ بِمُقَابَلَةِ مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَى الْمَوْلَى وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ لِلْعَبْدِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي نَقْضِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا نَفَذَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ بِغَيْرِ إجَارَةِ الْمَوْلَى فَكَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَمَةً 208 لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا خِيَارَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَقْدُهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى أَوْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ هُنَا إنْ كَانَ قَبَضَ الْأَجْرَ فِي حَالِ رِقِّهِ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ مِنْهُ حِصَّةَ مَا بَقِيَ وَلِلْمَوْلَى حِصَّةَ مَا مَضَى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَاكَ كَانَ نَافِذًا فَالْأَجْرُ كُلُّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْلَى وَهُنَا الْعَقْدُ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا لِأَنَّ مُبَاشِرَهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ بِحَسَبِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً فَحِصَّةُ مَا اُسْتُوْفِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ صَارَ مَمْلُوكًا مِنْ الْآجِرِ فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى وَحِصَّةُ مَا لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ إبْقَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُوفِيَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَنَافِعُ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَلِهَذَا كَانَ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِلْعَبْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث