المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
وَإِذَا أَبَى الْمُلْتَقِطُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى اللَّقِيطِ ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ فَلِلْقَاضِي أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى إنَّهُ لَقِيطٌ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيمَا يَقُولُ فَلَعَلَّهُ وَلَدُهُ أَوْ بَعْضُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَاحْتَالَ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَلِهَذَا لَا يُصَدِّقُهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَقِيطٌ قَبِلَ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ إمَّا لِأَنَّهَا تَقُومُ لِكَشْفِ الْحَالِ ، وَالْبَيِّنَةُ لِكَشْفِ الْحَالِ مَسْمُوعَةٌ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ أَوْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُلْزِمَةٍ ، وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْخَصْمِ لِمَعْنَى الْإِلْزَامِ ثُمَّ الْقَاضِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَبَضَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْ ، وَلَكِنْ يُوَلِّيهِ مَا تَوَلَّى فَيَقُولُ لَهُ قَدْ الْتَزَمْتَ حِفْظَهُ فَأَنْتَ وَمَا الْتَزَمْتَ ، وَلَيْسَ لَك أَنْ تُلْزِمَنِي مَا الْتَزَمْتَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْبِضَهُ إذَا عَلِمَ بِعَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ فِي يَدِهِ تَعْرِيضُهُ لِلْهَلَاكِ ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ الْآنَ مِنْ بَابِ النَّظَرِ ، وَالْقَاضِي مَنْصُوبٌ لِذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَهُ ، وَوَضَعَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى اللَّقِيطِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي الْتَقَطَهُ سَأَلَ الْقَاضِيَ إنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ حَقِّ الِاخْتِصَاصِ فَحَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَحَالِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ فِي طَلَبِ الرَّدِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث