المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
( إذَا ) ثَبَتَ بَقَاءُ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ ، فَنَقُولُ : يَدُ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ ، فَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي حَالَةِ الْخِلَافِ ، كَانَ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمَالِكِ ، وَالْمُسْتَعْمَلُ مُتَشَبِّثٌ بِهِ فَإِنْ هَلَكَ مِنْ عَمَلِهِ : ضُمِنَ وَإِلَّا فَلَا . كَمَا لَوْ تَشَبَّثَ بِثَوْبٍ فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْهِنْدُوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ ضَامِنٌ إذَا هَلَكَ فِي حَالَةِ الْخِلَافِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَفِي الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُ قَالَ : بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ صَيْرُورَةِ الْعَيْنِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ . وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْهَلَاكِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَةِ الْخِلَافِ ، أَوْ بَعْدَ تَرْكِ الْخِلَافِ : كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا ، وَطَرِيقُ صَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا تَفْوِيتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَنَزَعَ يَده ضِمْنًا لِلْخِلَافِ . وَلَكِنْ مَا ثَبَتَ ضِمْنًا لِلشَّيْءِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ ، فَفِيمَا وَرَاءَ زَمَانِ الْخِلَافِ يَدُ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ ; لِبَقَاءِ الْعَقْدِ ، وَالِاسْتِدَامَة فِيمَا يُسْتَدَامُ لَهُ حُكْمُ الْإِنْشَاءِ ، وَلَوْ أَوْدَعَهُ ابْتِدَاءً بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ ، فَكَذَلِكَ هُنَا ، وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ اسْتِرْدَادَهُ يَدَ عَارِيَّتِهِ كَانَ مَقْصُودًا ، عَلَى حَالَةِ الْخِلَافِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ ضِمْنًا لَهُ وَدَعْوَى تُقَيِّدُ الْأَمْرَ بِمَا قَبْلَ الْخِلَافِ كَلَام بَاطِلٌ ; فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَظُنُّ بِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ : احْفَظْ مَالِي مَا لَمْ تَخُنْ ، فَإِذَا خُنْت فَلَا تَحْفَظْ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : احْفَظْ ، وَلَا تَخُنْ ، فَإِذَا خُنْت فَاتْرُكْ الْخِيَانَةَ ، وَاحْفَظْهُ لِي ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْحِفْظِ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ مَصُونًا عِنْدَهُ . وَالْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْخِلَافِ أَظْهَرُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث