المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4033
فَإِنْ قَالَ : اسْتَوْدَعْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَضَاعَتْ ، وَقَالَ الطَّالِبُ : كَذَبْتَ ، بَلْ غَصَبْتهَا مِنِّي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ ; لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ - وَهُوَ الْغَصْبُ - وَالْمُسْتَوْدَعُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ ، وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِسَبَبٍ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ ، إنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ وَضَعَ مَالَهُ فِي مَوْضِعٍ ، فَضَاعَ ، وَفِعْلُ الْإِنْسَانِ فِي مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ . وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ : أَخَذْتهَا مِنْك وَدِيعَةً ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ غَصَبْتنِي ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا ; لِإِقْرَارِهِ بِوُجُودِ الْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ - وَهُوَ الْأَخْذُ - . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { ۝ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ } . ثُمَّ ادَّعَى مَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْهُ ، وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ إيَّاهُ فِي الْأَخْذِ ، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكُونُ ضَامِنًا ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ، أَوْ يَأْتِيَ الْمَالِكُ الْيَمِينَ ; فَيَقُومَ نُكُولُهُ مَقَامَ إقْرَارِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث