المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ رَجُلٍ ، وَأَخَذَ عُقْرَهَا فَوَلَدَتْ ، وَنَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ ، ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهَا : لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَوَلَدَهَا ، وَلَهُ أَنْ يُفْسِدَ النِّكَاحَ ; لِأَنَّ الْمُودَعَ بَاشَرَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ ، وَإِذَا فَسَدَ النِّكَاحُ : أَخَذَ عُقْرَهَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ ، وَالْعُقْرُ كَالْأَرْشِ ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْأَجْرِ ، وَيَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ نُقْصَانَ الْوِلَادَةِ إنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ نَقَصَتْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِهَا : انْجَبَرَ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ ; لِأَنَّ الْمُودَعَ صَارَ كَالْغَاصِبِ فِيمَا صَنَعَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحَكَمَ فِي حَقِّ الْغَاصِبِ . وَإِنْ كَانَ نُقْصَانُهَا مِنْ غَيْرِ الْوِلَادَةِ - مِنْ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ الزَّوْجُ مِنْ جِمَاعِهَا - فَالْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ سَلَّطَ الزَّوْجَ عَلَى ذَلِكَ ، وَصَارَ غَاصِبًا بِمَا صَنَعَ ، وَإِنَّمَا يَنْجَبِرُ بِالْوَلَدِ نُقْصَانُ الْوِلَادَةِ ; لِاتِّحَادِ سَبَبِ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي نُقْصَانٍ حَدَثَ بِسَبَبٍ آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ اسْتَهْلَكَ الْوَلَدَ : ضَمِنَ قِيمَةَ الْوَلَدِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ كَانَ أَمَانَةً عِنْدَهُ - كَوَلَدِ الْغَصْبِ عِنْدَ الْغَاصِبِ - فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ . ( ثُمَّ ) رَدُّ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَرَدِّ عَيْنِهِ فِي انْجِبَارِ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث