المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4156
( قَالَ : وَإِذَا أَمَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَشْتَرِيَا عَبْدًا لَهُمَا ، وَسَمَّى جِنْسَهُ وَثَمَنَهُ ، فَاشْتَرَيَاهُ وَافْتَرَقَا عَنْ الشَّرِكَةِ فَقَالَ الْآمِرُ : اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ ; فَهُوَ لِي خَاصَّةً . وَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ ; فَهُوَ بَيْنَنَا . فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ ) ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ حَادِثٌ ، فَيُحَالُ حُدُوثُهُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ . وَمَنْ ادَّعَى فِيهِ تَارِيخًا سَابِقًا فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَجْحَدُ التَّارِيخَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ فِي الْمُشْتَرَى أَظْهَرُ لِلْآمِرِ ; فَإِنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ . وَالْآخَرُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الْمُشْتَرَى عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُنْكِرُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ ; لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ التَّارِيخِ ، فَإِثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُ ، وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ ، فَتَتَرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْإِثْبَاتِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَكِيلَيْنِ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ فِي ذَلِكَ يَشْهَدَانِ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا ، فَإِنْ قَالَ الشَّرِيكَانِ : لَا نَدْرِي مَتَى اشْتَرَيَاهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحَالُ بِالشِّرَاءِ عَلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لِمَا يُعْلَمُ فِيهِ تَارِيخٌ سَابِقٌ . وَإِذَا قَالَ الْآمِرُ : اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ . فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي لَمْ يَأْمُرْ لِإِنْكَارِهِ التَّارِيخَ ، وَإِنْكَارِهِ وُقُوعَ الْمِلْكِ لَهُ ، وَوُجُوبَ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ عَلَيْهِ ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآمِرِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث