المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
قَالَ : ( وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْبَاقِي مِنْهُمَا ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمُفَاوَضَةَ ، وَجَحَدَ ذَلِكَ الْحَيُّ ، فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبُوهُمْ كَانَ شَرِيكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ : لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْحَيِّ ) ; لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِعَقْدٍ قَدْ عَلِمْنَا ارْتِفَاعَهُ بِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَنْتَقِضُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَلِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِمَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ فِيمَا مَضَى لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّهُ مِنْ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا ; فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لَهُمْ بِنِصْفِهِ ; لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الِاسْتِحْقَاقَ بِالْحُجَّةِ . أَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، فَقَدْ شَهِدُوا بِالنِّصْفِ لِلْمَيِّتِ ، وَوَرَثَتُهُ خُلَفَاؤُهُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ ، فَالْيَدُ الثَّابِتَةُ لَهُ فِي حَالِ قِيَامِ الشَّرِكَةِ كَالْيَدِ الثَّابِتَةِ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ ، وَذَلِكَ مُوجَبُ مِلْكِ الْمَيِّتِ فِي نِصْفِهِ ، وَوَرَثَتُهُ فِي ذَلِكَ يَخْلُفُونَهُ . ( فَإِنْ أَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ ) ; لِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ فَسَرُّوا ، وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ لِلْوَرَثَةِ بِشَهَادَتِهِمْ قَالُوا : وَهَذَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ مِنْ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا ، فَأَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَجَحَدُوا الشَّرِكَةَ ، فَأَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ ، وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبُوهُمْ مَاتَ وَتَرَكَ هَذَا مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا : لَمْ أَقْبَلْ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ جَاحِدُونَ لِلشَّرِكَةِ ، وَإِنَّمَا يُقِيمُونَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّفْيِ ، وَقَدْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الشَّرِكَةَ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْبَيِّنَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِنِصْفِهِ ; وَهَذَا لِأَنَّهُمْ حِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ ، وَتَرَكَ مِيرَاثًا فَقَدْ أَقَرُّوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ أَبِيهِمْ حَالَ قِيَامِ الشَّرِكَةِ ، وَهَذَا الْفَصْلُ أَيْضًا حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْأَصَحُّ فِي الْفَصْلَيْنِ أَنَّهُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا ; لِأَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْحُكْمِ لَا لِلسَّبَبِ ، فَالسَّبَبُ قَدْ انْتَقَضَ بِالْمَوْتِ . وَلِهَذَا يُسَوَّى بَيْنَ مَا إذَا فَسَّرَ الشُّهُودُ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، أَوْ لَمْ يُفَسِّرُوا ذَلِكَ بِخِلَافِ حَالِ الْحَيَاةِ .
( وَلَوْ قَالَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ : مَاتَ جَدُّنَا وَتَرَكَ مِيرَاثًا لِأَبِينَا ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا لَمْ يُقْبَلْ ) فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ 188 رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقُبِلَتْ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُفَاوِضُ حَيًّا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِالْمُفَاوَضَةِ الْمُطْلَقَةِ . فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْحَيِّ شَهِدُوا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ مِنْ الْمُوَرِّثِ لَوْ كَانَ حَيًّا .
( وَلَوْ قَالَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ : مَاتَ جَدُّنَا وَتَرَكَ مِيرَاثًا لِأَبِينَا ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا لَمْ يُقْبَلْ ) فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ 188 رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقُبِلَتْ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُفَاوِضُ حَيًّا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِالْمُفَاوَضَةِ الْمُطْلَقَةِ . فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْحَيِّ شَهِدُوا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ مِنْ الْمُوَرِّثِ لَوْ كَانَ حَيًّا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث