المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ إذَا ذُبِحَتْ } وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يُبَالِغَ الذَّابِحُ بِالذَّبْحِ حَتَّى يَبْلُغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ ، وَالنُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي عَظْمِ الرَّقَبَةِ ، وَفِي هَذَا زِيَادَةُ إيلَامٍ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، وَالشَّرْعُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّبْغَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأُحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأُحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَلْيَحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ } وَالنَّخْعُ لَيْسَ مِنْ الْإِحْسَانِ فِي شَيْءٍ ، وَكَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، وَرُوِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا حَتَّى قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا تَجُرُّوا الْعَجْمَاءَ إلَى مَذْبَحِهَا بِرِجْلِهَا ، وَأَحِدُّوا الشَّفْرَةَ ، وَأَسْرِعُوا الْمَمَرَّ عَلَى الْأَوْدَاجِ ، وَلَا تَحُفُّوا .
( وَعَنْ ) مَكْحُولٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ذَبَحَ لَمْ يَنْخَعْ ، وَلَمْ يَبْدُ بِسَلْخٍ حَتَّى تَبْرُدَ الشَّاةُ } وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ تَرْكِ التَّرَحُّمِ فِي شَيْءٍ ، بِخِلَافِ مَا قَالَهُ جُهَّالُ الْمُتَقَشِّفَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ زِيَادَةِ إيلَامٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ .
( وَعَنْ ) عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ شَاةً وَهُوَ يُحِدُّ الشَّفْرَةَ ، وَهِيَ مُلَاحِظَةٌ فَقَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَدْتَ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ } وَبِهِ نَأْخُذُ فَنَقُولُ : يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ إيلَامٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، وَضَرَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالدُّرَّةِ حَتَّى هَرَبَ وَشَرَدَتْ الشَّاةُ { وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 227 رَجُلًا وَقَدْ أَخَذَ أُذُنَ شَاةٍ ، وَهُوَ يَجُرُّهَا إلَى الْمَذْبَحِ فَقَالَ : قُدْهَا إلَى الْمَوْتِ قَوْدًا رَفِيقًا ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : خُذْ سَاقَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ } وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَعْرِفُ مَا يُرَادُ بِهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ { مَا هِبْت الْبَهَائِمَ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ خَالِقِهَا ، وَرَازِقِهَا ، وَحَتْفِهَا ، وَسِفَادِهَا } فَإِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ ذَلِكَ وَهُوَ يُحِدُّ الشَّفْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَفِيهِ زِيَادَةُ إيلَامٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ ، وَلَكِنَّ الشَّاةَ لَا تَحْرُمُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الذَّكَاةِ ، وَهِيَ تَسْيِيلُ الدَّمِ النَّجِسِ مِنْهَا قَدْ وُجِدَ ، وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْحُرْمَةِ ، وَقَدْ وُجِدَ
( وَعَنْ ) مَكْحُولٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ذَبَحَ لَمْ يَنْخَعْ ، وَلَمْ يَبْدُ بِسَلْخٍ حَتَّى تَبْرُدَ الشَّاةُ } وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ تَرْكِ التَّرَحُّمِ فِي شَيْءٍ ، بِخِلَافِ مَا قَالَهُ جُهَّالُ الْمُتَقَشِّفَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ زِيَادَةِ إيلَامٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ .
( وَعَنْ ) عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ شَاةً وَهُوَ يُحِدُّ الشَّفْرَةَ ، وَهِيَ مُلَاحِظَةٌ فَقَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَدْتَ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ } وَبِهِ نَأْخُذُ فَنَقُولُ : يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ إيلَامٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، وَضَرَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالدُّرَّةِ حَتَّى هَرَبَ وَشَرَدَتْ الشَّاةُ { وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 227 رَجُلًا وَقَدْ أَخَذَ أُذُنَ شَاةٍ ، وَهُوَ يَجُرُّهَا إلَى الْمَذْبَحِ فَقَالَ : قُدْهَا إلَى الْمَوْتِ قَوْدًا رَفِيقًا ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : خُذْ سَاقَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ } وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَعْرِفُ مَا يُرَادُ بِهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ { مَا هِبْت الْبَهَائِمَ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ خَالِقِهَا ، وَرَازِقِهَا ، وَحَتْفِهَا ، وَسِفَادِهَا } فَإِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ ذَلِكَ وَهُوَ يُحِدُّ الشَّفْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَفِيهِ زِيَادَةُ إيلَامٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ ، وَلَكِنَّ الشَّاةَ لَا تَحْرُمُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الذَّكَاةِ ، وَهِيَ تَسْيِيلُ الدَّمِ النَّجِسِ مِنْهَا قَدْ وُجِدَ ، وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْحُرْمَةِ ، وَقَدْ وُجِدَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث