المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
قَالَ : ( إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدَ أَوْ أَخَذَ غَيْرَهُ أَوْ أَخَذَ عَدَدًا مِنْ الصَّيُودِ فَهُوَ كُلُّهُ حَلَالٌ مَا دَامَ عَلَى وَجْهِ الْإِرْسَالِ ) ; لِأَنَّ الْإِرْسَالَ قَدْ صَحَّ مِنْ الْمُسْلِمِ مُوجِبًا لِلْعَمَلِ فَمَا نَأْخُذُهُ مِنْ وَجْهِ إرْسَالِهِ ، وَهُوَ مُمْسِكٌ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ يَحِلُّ ، وَتَعْيِينُ الصَّيْدِ فِي الْإِرْسَالِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : التَّعْيِينُ شَرْطٌ حَتَّى إذَا تَرَكَ التَّعْيِينَ فَهُوَ كَتَرْكِ الْإِرْسَالِ ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : التَّعْيِينُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَلَكِنْ إذَا عَيَّنَ اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ حَتَّى إذَا تَرَكَ ذَلِكَ وَأَخَذَ غَيْرَهُ 241 لَا يَحِلُّ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : الشَّرْطُ مَا فِي وُسْعِهِ اتِّخَاذُهُ وَهُوَ الْإِرْسَالُ ، فَأَمَّا التَّعْيِينُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْلَمَ الْبَازِي ، وَالْكَلْبَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يُعِينُهُ ، وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ مُفِيدٍ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ الْكَلْبِ ، فَإِنَّ الصَّيُودَ كُلَّهَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَقْصُودِهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْكَلْبِ فَقَصْدُهُ إلَى أَخْذِ كُلِّ صَيْدٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ ، وَعَلَامَةُ عِلْمِهِ إمْسَاكُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ، وَمَا لَيْسَ بِمُفِيدٍ لَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فَسَوَاءٌ أَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدُ أَوْ غَيْرُهُ حَلَّ . قَالَ : ( فَإِنْ قَتَلَ وَاحِدًا وَجَثَمَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ مَرَّ بِهِ صَيْدٌ آخَرُ فَأَخَذَهُ لَمْ يُؤْكَلْ ) ; لِأَنَّ فَوْرَ الْإِرْسَالِ قَدْ انْقَطَعَ حِينَ جَثَمَ عَلَى الْأَوَّلِ طَوِيلًا فَقَدْ انْعَدَمَ إرْسَالُ صَاحِبِهِ فِي حَقِّ الصَّيْدِ الثَّانِي ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْحِلِّ . ( فَإِنْ قِيلَ : ) كَيْفَ يَكُونُ فِعْلُهُ نَاسِخًا لِإِرْسَالِ صَاحِبِهِ . ؟ ( قُلْنَا : ) إنَّمَا جَثَمَ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ بِنَاءً عَلَى إرْسَالِ صَاحِبِهِ لِيَأْتِيَهُ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِ صَاحِبِهِ ، وَلَوْ مَنَعَهُ انْقَطَعَ بِهِ حُكْمُ الْإِرْسَالِ مَعَ أَنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي نَسْخِ حُكْمِ فِعْلِ الْآدَمِيِّ بِهِ ، كَمَنْ أَرْسَلَ دَابَّةً فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَتْ سُنَنَ الْإِرْسَالِ ، وَذَهَبَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَأَتْلَفَتْ مَالًا لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَهَبَتْ عَلَى سَنَنِ الْإِرْسَالِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث