المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4391 · ص. المطبوع 44
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ بَعْضَ صُكُوكِ الْوَقْفِ وَشَرَحَ مَا هُوَ مِنْ رَسْمِ الصُّكُوكِ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَّصِلُ بِالْوَقْفِ .
فَمِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَصَارِفِ وَعَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ مَوَالِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَمَوْلَيَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَسْفَلَ ، أَوْ الْأَعْلَى وَتَأْوِيلُ هَذَا إذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَرَبِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ فَالْوَقْفُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَعْلَى ، أَوْ الْأَسْفَلَ عَلَى قِيَاسِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمَوَالِي فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَأَعْتَقَهُمْ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَسْفَلَ ، أَوْ الْأَعْلَى ، مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا فِي الْجَامِعِ . فَكَذَلِكَ الْوَقْفُ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِيهِ أَنْ يَرْفَعَ الْوَالِي مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ عَامٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَدَاءِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِبَذْرِ الْأَرْضِ وَمُؤْنَتِهَا وَأَرْزَاقِ الْوُلَاةِ لَهَا وَوُكَلَائِهَا وَأُجُورِ وُكَلَائِهَا مِمَّنْ يَحْصُدُهَا وَيَدْرُسُهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَوَائِبِهَا ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ اسْتِدَامَةُ الْوَقْفِ وَأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ وَاصِلَةٌ إلَى الْجِهَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِرَفْعِ هَذِهِ الْمُؤَنِ مِنْ رَأْسِ الْغَلَّةِ .
وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ الشَّرْطِ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ جَهْلُ بَعْضِ الْقُضَاةِ فَرُبَّمَا يَذْهَبُ رَأْيُ الْقَاضِي إلَى قِسْمَةِ جَمِيعِ الْغَلَّةِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ . وَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ يَقَعُ الْأَمْنُ بِالشَّرْطِ وَالْمَقْصُودُ بِالْكِتَابِ التَّوَثُّقُ فَيَنْبَغِي 44 أَنْ يُكْتَبَ عَلَى أَحْوَطِ الْوُجُوهِ فَيُتَحَرَّزُ فِيهِ مِنْ طَعْنِ كُلِّ طَاعِنٍ وَجَهْلِ كُلِّ جَاهِلٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَالَ ، وَإِنْ مَاتَ الْقَيِّمُ فِيهِ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ فَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى الْمُوقِفُ يُقِيمُ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ ، وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْوَاقِفِ الرَّأْيَ لِنَفْسِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْوَقْفِ فَفِي نَصْبِ الْقَيِّمِ أَوْلَى ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ بِالْوَقْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ إعَادَةِ الْعَيْنِ الْأُولَى إلَى مِلْكِهِ .
وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ هُنَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقَيِّمَ نَائِبٌ عَنْ الْوَاقِفِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ لَهُ فِي نَصِيبِهِ لِيَعْمَلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَعَلَ مَنْفَعَتَهُمْ كَمَنْفَعَتِهِ فَاشْتِرَاطُ رَأْيِهِ فِي نَصْبِ قَيِّمٍ آخَرَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ يُحَقِّقُ الْمَقْصُودَ بِالْوَقْفِ ، وَلَا يُغَيِّرُهُ قَالَ ( فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ فَوَصِيُّهُ بِمَنْزِلَتِهِ ) ; لِأَنَّ الْوَاقِفَ نَصَّبَهُ لِيَكُونَ نَاظِرًا لَهُ مُحَصِّلًا لِمَقْصُودِهِ ، وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ آذِنًا لَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ كَمَا خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ يُجَوِّزُوا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ هَذَا .
قَالَ ( وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْقَاضِي ) ; لِأَنَّهُ نَصَّبَ نَاظِرًا لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ عَنْ النَّظَرِ وَالْوَاقِفُ مَيِّتٌ وَمُصْرِفُ الْغَلَّةِ عَاجِزٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ فَالرَّأْيُ فِي نَصْبِ الْقَيِّمِ إلَى الْقَاضِي ،
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث