المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4464 · ص. المطبوع 83
قَالَ : ( فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ هَالِكَةً ، أَوْ مُسْتَهْلَكَةً ، أَوْ خَارِجَةً مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ 83 إلَى أَجْنَبِيٍّ بِهِبَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ زَادَتْ عِنْدَهُ خَيْرًا : فَلَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْوَاهِبِ ) . ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَوَانِعَ ، وَالْفَرْق بَيْنَ زِيَادَةِ الْعَيْنِ ، وَزِيَادَةِ السِّعْرِ ، وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْبَدَنِ ، وَالنُّقْصَان فِي حُكْمِ الرُّجُوعِ . قَالَ : ( وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ دَارًا ، أَوْ أَرْضًا فَبَنَى فِي طَائِفَةٍ مِنْهَا ، أَوْ غَرَسَ شَجَرًا ، أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَكَبِرَتْ ، وَازْدَادَتْ خَيْرًا ، أَوْ كَانَ غُلَامًا فَصَارَ رَجُلًا ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ كَانَ ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ فَيَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ بِثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ الْحُكْمُ الثَّابِتُ فِي الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْمَنْعِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : حَقُّ الرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ مَقْصُورٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ بِعَيْنِهِ ، فَلَا يَثْبُتُ فِيمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ - تَبَعًا كَانَ أَوْ أَصْلًا - وَهُنَا الْحَقُّ فِي الْأَصْلِ ضَعِيفٌ ، وَحَقُّ صَاحِبِ الزِّيَادَةِ فِي الزِّيَادَةِ قَوِيٌّ . فَإِذَا تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا : رَجَّحْنَا أَقْوَى الْحَقَّيْنِ ، وَجَعَلْنَا الضَّعِيفَ مَرْفُوعًا بِالْقَوِيِّ . وَالْبِنَاء فِي بَعْضِ الْأَرْضِ كَالْبِنَاءِ فِي جَمِيعِهَا ; لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ يُعَدُّ زِيَادَةً فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ مَالِيَّة الْكُلِّ ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بُنِيَ بِحَيْثُ يُعَدُّ زِيَادَةً ، فَإِنْ كَانَ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً - كَالْآرِي - أَوْ يُعَدُّ نُقْصَانًا - كَالتَّنُّورِ فِي الْكَاشَانَةُ - ; فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ; لِانْعِدَامِ الْمَانِعِ ، وَهُوَ زِيَادَةُ مَالِيَّة الْمَوْهُوبِ بِزِيَادَةٍ فِي عَيْنِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث