المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
قَالَ : ( رَجُلٌ وَهَبَ لِلْمَسَاكِينِ هِبَةً ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا - اسْتِحْسَانًا - وَفِي الْقِيَاسِ : يَرْجِعُ ) ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ ، وَفِي أَسْبَابِ الْمِلْكِ : الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ سَوَاءٌ 94 كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ - . وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ : أَنَّ قَصْدَهُ بِالْهِبَةِ مِنْ الْفَقِيرِ : الثَّوَابُ - دُونَ الْعِوَضِ - ; إذْ لَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْعِوَضَ لَاخْتَارَ لِلْهِبَةِ مَنْ يَكُونُ أَقْدَرَ عَلَى أَدَاء الْعِوَضِ ، وَلَمَا اخْتَارَ الْفَقِيرَ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ أَدَاء الْعِوَضِ ، عَرَفْنَا أَنَّ مَقْصُودَهُ الثَّوَابُ ، وَقَدْ نَالَ ذَلِكَ . قَالَ : ( وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَى سَائِلًا أَوْ مُحْتَاجًا عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ ) : فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ ، وَإِنَّمَا قَصْدهُ بِفِعْلِهِ سَدُّ خَلَّة الْمُحْتَاج ; وَذَلِكَ يُفْعَلُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاة اللَّهِ - تَعَالَى - وَنُبْلِ ثَوَابِهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث