المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4496 · ص. المطبوع 97
قَالَ : ( وَإِنْ قَالَ : وَهَبْت لَك الْعَبْدَ - حَيَاتَك وَحَيَاتَهُ - وَقَبَضَهُ : فَهِيَ هِبَةٌ جَائِزَةٌ ) ; لِأَنَّهُ مُلْكَهُ فِي الْحَالِ بِقَوْلِهِ : وَهَبْت لَك . وَقَوْلُهُ : حَيَاتَك وَحَيَاتَهُ ، فَضْلٌ مِنْ الْكَلَامِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ; فَكَانَ لَغْوًا ، أَوْ فِيهِ إيهَامُ شَرْطِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَعْمَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ - حَيَاتَك - أَوْ أَعْطَيْتهَا - حَيَاتَك - أَوْ وَهَبْت لَك هَذَا الْعَبْدَ - حَيَاتَك - فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِي ، وَإِذَا مِتّ أَنَا فَهِيَ لِوَرَثَتِي : فَهَذَا كُلُّهُ تَمْلِيكٌ صَحِيحٌ فِي الْحَالِ ، وَشَرْطُ الرُّجُوعِ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْوَرَثَةِ بَاطِلٌ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : هِيَ هِبَةٌ لَك ، وَلِعَقِبِك بَعْدَك ; لِأَنَّهُ مَلَكَ الْعَيْن بِأَوَّلِ كَلَامِهِ ، وَذِكْرُ الْعَقِبِ لَغْوٌ وَاشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ ; فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَقِبَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ يَخْلُفُهُ فِي مِلْكِهِ . وَإِنْ قَالَ : أَسْكَنْتُك دَارِي هَذِهِ - حَيَاتَك - وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك : فَهَذِهِ عَارِيَّةٌ ; لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِلَفْظِ الْإِسْكَانِ ، وَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ - دُونَ الْعَيْنِ - .
وَقَوْلُهُ : لِعَقَبَتِك بَعْدَك ، عَطْفٌ ، وَالْعَطْفُ : لِلِاشْتِرَاكِ ، فَمَعْنَاهُ : 97 سُكْنَاهَا لِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك ; فَهِيَ هِبَةٌ لَهُ ، وَذِكْرُ الْعَقِبِ لَغْوٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : هِيَ لَك تَمْلِيكٌ لِعَيْنِهَا مِنْهُ ، وَبَعْدَ مَا هَلَكَ عَنْهَا مِنْهُ لَا يَبْقَى لَهُ وِلَايَةُ إيجَابِهَا لِغَيْرِهِ ، فَكَانَ قَوْلُهُ : " وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك " لَغْوٌ - بِخِلَافِ الْأَوَّلِ - فَإِنَّ بَعْدَ إيجَابِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ يَبْقَى لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَابِ لِغَيْرِهِ ، فَكَانَ كَلَامُهُ عَارِيَّةً فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ عَقِبِهِ بَعْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا - مَتَى شَاءَ - .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث