المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
قَالَ : رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا ، فَجَنَى عَبْدُ الْمَوْهُوبِ لَهُ جِنَايَةً بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ، فَفَدَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ : فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ; لِأَنَّ بِالْفِدَاءِ يَظْهَرُ عَنْ الْجِنَايَةِ ، وَعَادَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ فِي عَيْنِهِ زِيَادَةٌ ، فَكَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، وَلَا يَرُدَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْفِدَاءِ ; لِأَنَّهُ فَدَى مِلْكَهُ بِاخْتِيَارِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بِالرُّجُوعِ يَنْتَهِي مِلْكُهُ الْمُسْتَفَادُ بِالْهِبَةِ ، وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ الْوَاهِبُ بِهَا أَوْ يَفْدِيه ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْجِنَايَةِ نَفْسُ الْعَبْدِ ، وَاسْتِحْقَاقُ نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ نُقْصَانٌ فِيهِ ، فَلَا يَمْنَع الْوَاهِب مِنْ الرُّجُوعِ ، ثُمَّ بِرُجُوعِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يَنْعَدِمُ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَلَا يَصِيرُ هُوَ مُسْتَهْلِكًا ، وَلَا مُخْتَارًا ، وَلَكِنَّ الْجِنَايَةَ تَبْقَى فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَيُخَاطَبُ مَالِكه بِالدَّفْعِ ، أَوْ الْفِدَاءِ ، وَمَالِكُهُ : الْوَاهِبُ فِي الْحَالِ ، فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ ، كَمَا لَوْ مَاتَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْجَانِي ، فَوَرْثهُ وَارِثهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث