المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4538 · ص. المطبوع 130
وَمَا يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْهُومًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ بِمِكْيَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ ; لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ هَلَاكُ ذَلِكَ الْمِكْيَالِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَكَايِيلِ فَإِذَا هَلَكَ صَارَ مِقْدَارُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَجْهُولًا فَكَذَلِكَ هُنَا يَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْجَهَالَةِ بِإِعْلَامِ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا ; لِأَنَّ الذُّرْعَانَ فِي الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ صِفَةٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا تُسَلَّمُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ وَجَدَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ لَا يَحُطُّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ الذَّرِعَانِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إعْلَامُهُ ثُمَّ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَرْعٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ 130 النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ لَا يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الذَّرْعِ بِخِلَافِ الْمِقْدَارِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي جُمْلَةِ الشَّرَائِطِ تَعْجِيلَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّا عَدَّدْنَا الشَّرَائِطَ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ وَتَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُ بَقَاءِ الْعَقْدِ لَا شَرْطُ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَإِنَّ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا لَازِمٌ قَبْلَ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ جُمْلَةِ الشَّرَائِطِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث