المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَبَعْضَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عِنْدَنَا ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ( وَإِذَا أَخَذَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَسْتَرِدُّ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك أَوْ رَأْسَ مَالِك } فَإِذَا أَخَذَ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَمْ يَأْخُذْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ شَرْعًا ; وَلِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ فَقَدْ اخْتَارَ فَسْخَ الْعَقْدِ فَيَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ أَخْذَ رَأْسِ الْمَالِ إقَالَةٌ وَلَوْ أَقَالَهُ فِي الْكُلِّ جَازَ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَالَهُ فِي الْبَعْضِ يَجُوزُ أَيْضًا كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ آخَرَ سِوَى رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا أَخَذَ غَيْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِبْدَالِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ وَكَانَ يَكْفِيه أَنْ يَقُولَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ ; لِأَنَّ السَّلَمَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ يَكُونُ عَادَةً وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ يَنْدَمَ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثَرَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَقَالَهُ فِي الْكُلِّ فَاتَ مَقْصُودُ رَبِّ السَّلَمِ وَهُوَ 131 الرِّبْحُ فَأَقَالَهُ فِي الْبَعْضِ انْتِدَابًا إلَى مَا نُدِبَ إلَيْهِ وَاسْتَوْفَى بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَيُحَصِّلَا مَقْصُودَهُ فِي الرِّبْحِ فَفِيهِ النَّظَرُ لَهُمَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ ،
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث