المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4610
ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَنْ يَقُولُ لِأَنَّ الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ لَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهُ بِخِلَافِ الطَّعَامِ فَالْمُرَادُ قَدْ يَسْتَأْصِلُ طَعَامَ هَرَاةَ وَلَا يَسْتَأْصِلُ حَرَكَةَ هَرَاةَ وَهَذَا ضَعِيفٌ قَالُوا قَدْ يَسْتَأْصِلُ حَرَكَةَ هَرَاةَ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الصَّحِيحَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ نِسْبَةَ الثَّوْبِ إلَى هَرَاةَ لِبَيَانِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا لِتَعَيُّنِ الْمَكَانِ فَإِنَّ الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ مَا يُنْسَجُ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَوَاءٌ نُسِجَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ بِهَرَاةَ أَوْ بِغَيْرِ هَرَاةَ يُسَمَّى هَرَوِيًّا بِمَنْزِلَةِ الزِّنْدِيجِيِّ وَالْوَذَارِيِّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ : الثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ مِنْ الثِّيَابِ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْحُبُوبِ يَعْنِي بِهَذَا بَيَانَ الْجِنْسِ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ حِنْطَةَ هَرَاةَ مَا تَنْبُتُ بِأَرْضِ هَرَاةَ حَتَّى أَنَّ النَّابِتَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يُنْسَبُ إلَى هَرَاةَ وَإِنْ كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَكَانَ هَذَا تَعْيِينًا مِنْهُ لِلْمَكَانِ وَلِذَلِكَ يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهُ وَقَالَ : مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ إنَّ نَسَبَ الطَّعَامِ إلَى مَوْضِعٍ يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ بَيَانُ الصِّفَةِ فَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ السَّلَمَ كَالْحُمْرَانِيِّ سَحَارِيٍّ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ لِبَيَانِ صِفَةِ جَوْدَةِ الْحِنْطَةِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَا يَثْبُتُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : فِي حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ لَا يَصْنَعُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّ الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ يُصْنَعُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَعَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَنْسُوجِ بِصِفَةِ فَيُسَمَّى بِهِ وَإِنْ نُسِجَ فِي غَيْرِ هَرَاةَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث