المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4625
وَإِنْ اشْتَرَى شَاةً بِصُوفٍ وَعَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ أَوْ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمُنْفَصِلَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الضَّرْعِ وَأَنَّ الصُّوفَ الْمَجْزُوزَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الشَّاةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ وَجَعَلَهُ نَظِيرَ بَيْعِ لَحْمِ الشَّاةِ بِالشَّاةِ فَإِنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الشَّاةِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اللَّحْمَ الْمُنْفَصِلَ أَكْثَرُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الشَّاةِ فَيَكُونُ الْمِثْلُ بِالْمِثْلِ وَالْبَاقِي بِإِزَاءِ الْمَسْقَطِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْمُجَانَسَةَ بَيْنَ الشَّاةِ وَاللَّحْمِ ثَابِتَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الضِّمْنِ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ كَمَا فِي الْفُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّحْمَ مَوْجُودٌ فِي الشَّاةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَبِهِ تَخْتَلِفُ الْمَالِيَّةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاةَ فِي الْغَنِيمَةِ مِنْ جُمْلَةِ الطَّعَامِ يُبَاحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ تَنَاوُلُهُ وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ بَلْ وُجُودُ اللَّحْمِ فِي الشَّاةِ أَبَيْنُ وَأَظْهَرُ مِنْ وُجُودِ الدُّهْنِ فِي السِّمْسِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَادِثٌ بِالْعَصِيرِ حُكْمًا وَلِهَذَا كَانَ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَاللَّحْمُ لَا يَحْدُثُ بِالذَّبْحِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا لَمْ يَكُنْ اللَّحْمُ لَهُ وَالذَّبْحُ نُقْصَانٌ مَحْضٌ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ فِي الثَّوْبِ فَلَا يَحْدُثُ بِهِ اللَّحْمُ وَهُوَ إزْهَاقُ الْحَيَاةِ فَيَفُوتُ بِهِ مَعْنَى النَّسْلِ بِمَنْزِلَةِ الْقَلْيِ فِي الْحِنْطَةِ يُفَوِّتُ مَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ بِاعْتِبَارِهِ مُثْبَتَةً وَإِذَا ثَبُتَ أَنَّ اللَّحْمَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ بَاعَ عَدَدِيًّا مُتَفَاوِتًا بِوَزْنِيٍّ فَيَجُوزُ كَيْفَ مَا كَانَ كَمَا لَوْ بَاعَ الثَّوْبَ بِالْقُطْنِ وَبَيَانُهُ الْوَصْفُ أَنَّ الْحَيَوَانَ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث