المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
قَالَ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالثَّمَنِ فَهَذَا الْعَقْدُ فَاسِدٌ وَالْكَلَامُ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَمَّا فِي شَرْطِ الْكَفِيلِ سَوَاءٌ سَمَّى الْكَفِيلُ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ الْكَفِيلُ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكْفُلُ أَمْ لَا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ لِمَعْنَى الْغَرَرِ ، وَلِأَنَّ جَوَازَ هَذَا الْعَقْدِ يَتَعَلَّقُ بِقَبُولِ الْكَفِيلِ الْكَفَالَةَ فَمَتَى شَرَطَ قَبُولَهُ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ ، وَإِنْ قَبِلَهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ كَالْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا أَوْ حَضَرَ وَقَبِلَ قَبْلَ أَنَّ يَتَفَرَّقَا جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ آخَرُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ فِي شَيْءٍ وَاشْتِرَاطُ هَذَا عَقْدٌ آخَرُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكَفَالَةِ التَّوَثُّقُ بِالثَّمَنِ فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ زِيَادَةِ وَصْفِ الْجَوْدَةِ فِي الثَّمَنِ ، وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ ثَمَنًا جَيِّدًا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا ثُمَّ تَمَامُ هَذَا الْعَقْدِ بِقَبُولِ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ بِقَبُولِهِ يَنْتَفِي مَعْنَى الْغَرَرِ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ انْتِفَاءِ الْغَرَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَشَرْطُ الْحَوَالَةِ فِي هَذَا كَشَرْطِ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي وُجُودَ أَصْلِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيلٌ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ وُجُوبَ الثَّمَنِ ابْتِدَاءً عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَافِي وُجُوبَ الْعَقْدِ فَكَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ قَالَ : وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَجْهُولًا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ قَبُولَ الرَّهْنِ لَا بُدَّ 19 مِنْهُ عِنْدَ هَذَا الشَّرْطِ وَمَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَقْدِ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَلَكِنْ لَوْ أَوْفَاهُ الثَّمَنَ صَحَّ الْعَقْدُ ; لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَدْ زَالَ قَبْلَ تَقْرِيرِهِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ لِلِاسْتِيفَاءِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث