المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
قَالَ : وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مَتَاعًا ثُمَّ رَقَمَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى رَقْمِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا أَخَذْتُهُ بِكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ وَالْكَذِبُ لَا رُخْصَةَ فِيهِ وَلَكِنْ يَقُولُ رَقْمُهُ بِكَذَا وَأَنَا أَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَعْلَمُ عَادَةَ التُّجَّارِ أَنَّهُمْ يَرْقُمُونَ السِّلَعَ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَشْتَرُونَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَهَذِهِ خِيَانَةٌ وَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَلِمَ وَهَذَا مِنْهُ احْتِيَاطٌ ، وَقَدْ كَانَ يُبَالِغُ فِي الِاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ حَتَّى قَالَ : إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ شَيْئًا وَهُوَ لَا يَشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءَ بِمِثْلِ ذَلِكَ 91 الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً ، وَإِنْ كَانَ يَشْتَرِي بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً سَوَاءٌ أَخَذَهُ بِلَفْظَةِ الشِّرَاءِ أَوْ بِلَفْظَةِ الصُّلْحِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصُّلْحِ وَالشِّرَاءِ فَنَقُولُ مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالتَّجَوُّزِ بِدُونِ الْحَقِّ وَمَبْنَى الشِّرَاءِ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَالْمُمَاكَسَةِ ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الثَّوْبِ لَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَقَوَّمَهُ قِيمَةً ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ مَا أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ بِشَيْءٍ هُوَ كَذِبٌ ، وَإِنَّمَا قَالَ قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا وَهُوَ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ صَارَ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا فِيهِ فَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث