المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4850 · ص. المطبوع 99
قَالَ : وَلَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي بِزِنًا لَمْ يَرُدَّهَا الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ بِهَا عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَالزِّنَا عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ رُدَّهَا عَلَيَّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَنَى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فَالْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْأَرْشَ وَالْأَرْشُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْعَيْنِ حُكْمًا ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ عِنْدَنَا ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ ، وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا يُوجِبُ إلَّا الْحَدَّ وَوَازَنَ الْأَرْشُ النِّكَاحَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ زَوَّجَهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ لِمَكَانِ الْمَهْرِ الَّذِي وَجَبَ بِالنِّكَاحِ لِلْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ لَمْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ قَدْ تَعَذَّرَ فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِرَدِّ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَكُلُّ عَيْبٍ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي فِي السِّلْعَةِ فَعَرَضَهَا بَعْدَمَا رَآهُ عَلَى بَيْعٍ أَوْ وَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ كَاتَبَهَا فَذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِهَا ; لِأَنَّهُ يَعْرِضُهَا عَلَى الْبَيْعِ لِحَاجَتِهِ إلَى ثَمَنِهَا ، وَذَلِكَ دَلِيلُ الرِّضَا مِنْهُ بِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ 99 الثَّمَنِ الْمَدْفُوعِ إلَى الْبَائِعِ ، وَدَلِيلُ الرِّضَا كَصَرِيحِ الرِّضَا ، وَأَمَّا الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ الْمُتَقَرِّرِ فَإِقْدَامُهُ عَلَيْهِ دَلِيلُ الرِّضَا بِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ فِيهَا ، وَلَوْ وَجَدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ ، كَانَ هَذَا فِي الْقِيَاسِ رِضًا فَبَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ أَوْلَى إلَّا أَنَّ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَمْ يَصِرْ هُوَ رَاضِيًا بِالْعَيْبِ فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَبَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يَصِيرُ هُوَ بِالْإِقْدَامِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ رَاضِيًا بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ فَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ هَذَا التَّصَرُّفَ لِلْغَيْرِ فِيهَا حَقًّا لَازِمًا .
وَذَلِكَ يُعْجِزُهُ عَنْ رَدِّهَا فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ دَلِيلُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَالْكِتَابَةُ تُوجِبُ لَهَا حَقًّا لَازِمًا فِي نَفْسِهَا ، وَذَلِكَ يُعْجِزُهُ عَنْ رَدِّهَا فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ دَلِيلُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَدَلِيلُ الرِّضَا فِيمَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ كَصَرِيحِ الرِّضَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث