المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4909
قَالَ وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ ، وَهُوَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أُجْبِرَ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ ، وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ فَكَاتَبَهُ جَازَتْ الْكِتَابَةُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ بَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنُفُوذُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ ثُمَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ إزَالَةُ ذِلَّةٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي حَقِّ الْيَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَا يَبْقَى لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِخْدَامِ عَلَيْهِ قَهْرًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَرُبَّمَا يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ وَيَتِمُّ الْمَقْصُودُ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ حِينَ تَحَقَّقَ عَجْزُهُ فَظَهَرَ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، وَهُوَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يُكَاتِبْهُ وَلَكِنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى بَيْعِهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ الرَّهْنِ لَمْ يَحْصُلْ فَالرَّاهِنُ يَسْتَخْدِمُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ثُمَّ بَعْدَ الرَّهْنِ هُوَ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ فَيَبْقَى فِيهِ حُكْمُهُ ، وَهُوَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْبَيْعِ فَأَمَّا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ مَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ وَإِذَا بِيعَ الْمَرْهُونُ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ; لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ قَدْ صَحَّ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ فِي الْمَحَلِّ فَيَتَحَوَّلُ حُكْمُهُ إلَى بَدَلِهِ كَمَا إذَا قَبِلَ الْمَرْهُونَ وَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَالْمَقْصُودُ ، وَهُوَ إزَالَةُ الْيَدِ عَنْ الْمُسْلِمِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِجَارَةِ بَلْ يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الْإِذْلَالِ .
وَيَبْقَى هُوَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ فَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ ثُمَّ تَبْطُلُ بِهِ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا بَاعَ الْمُؤَاجَرَ بِرِضَى الْمُسْتَأْجِرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَالرَّاهِنُ إذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ بِرِضَى الْمُرْتَهِنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا ، وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ ، وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَجْبَرْتُهُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَمْ أَتْرُكْهُ يَكُونُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ كَمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْإِذْلَالَ هُنَا يَتَقَرَّرُ إذَا تُرِكَ فِي مِلْكِهِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ بِالْإِجْبَارِ عَلَى بَيْعِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث