المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ عَتَقَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي حُكْمِ مِلْكِ التَّصَرُّفِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَبِالشِّرَاءِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ وَبِالْحَيْضَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَهُ فَرَاغُ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْغَيْرِ فَيَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ اسْتِبْرَائِهِ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَاهُ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْلَى فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمُعْتَبَرُ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ فِيهَا قَبْلَ الْعَجْزِ لَا مِلْكُ الْمَوْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَطَأْهَا الْمَوْلَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا مَلَكَهَا بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَهَذَا ; لِأَنَّ مِلْكَ الْحِلِّ بِمَنْزِلَةِ مِلْكِ التَّصَرُّفِ وَالْمُكَاتَبُ هُوَ الْمُسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْعَجْزِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى التَّصَرُّفَ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ فَيَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا حَاضَتْ ثُمَّ قَبَضَهَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالِكًا رَقَبَتَهَا فَهَذَا أَوْلَى فَإِنْ كَانَتْ أُمَّ الْمُكَاتَبِ أَوْ ابْنَتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ; لِأَنَّهَا تَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَهُوَ مَمْلُوكُ الْمَوْلَى حَتَّى يَنْفُذَ عِتْقُهُ فِيهِ كَمَا يَنْفُذُ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَكَمَا أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا عَجَزَتْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ مَتَى صَارَتْ مُكَاتَبَةً مَعَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكَاتَبَتْ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَتَكَاتَبُ مَا سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ فِيهَا عِنْدَهُ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ فِيهَا عِنْدَهُ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث