المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ : ( رَجُلٌ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً ثُمَّ صَلَّى شَهْرًا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا اسْتِحْسَانًا ) ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَ مَا صَلَّى بَعْدَهَا فِي هَذِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا وَاحِدَةٌ تُفْسِدُ خَمْسًا ، وَوَاحِدَةٌ تُصَحِّحُ خَمْسًا ; لِأَنَّهُ إنْ صَلَّى السَّادِسَةَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْقَضَاءِ صَحَّ الْخَمْسُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ أَدَّى الْمَتْرُوكَةَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ السَّادِسَةَ فَسَدَ الْخَمْسُ ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ وَخَمْسِ صَلَوَاتٍ بَعْدَهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ الْخَمْسَ فَسَدَتْ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّرْتِيبِ حَتَّى لَوْ اشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْكُلِّ فَبِتَأَخُّرِ الْقَضَاءِ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ : الْفَسَادُ كَانَ بِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ ، وَقَدْ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ بِالِاتِّفَاقِ عِنْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا غَيْرَ مُرَتَّبٍ يَجُوزُ ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَوَقَّفَ حُكْمُ الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الثَّانِي ، كَمُصَلِّي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُؤَدَّاةَ كَانَتْ تَطَوُّعًا وَإِلَّا كَانَ فَرْضًا ، وَصَاحِبَةُ الْعَادَةِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِيهَا دُونَ عَادَتِهَا وَصَلَتْ صَلَوَاتٍ ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاةً صَحِيحَةً ، وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا كَانَتْ صَحِيحَةً قَالَ : ( وَإِذَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا ، فَإِذَا انْقَطَعَ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنْ جَاوَزَهَا كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ ) ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى : إذَا صَلَّى الْحَاجُّ الْمَغْرِبَ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ فَعَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا إنْ وَصَلَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا فَهَذَا مِثْلُهُ . وَحَاصِلُ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مُؤَدَّاةٌ فِي أَوْقَاتِهَا ، وَالْفَسَادُ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّرْتِيبِ فَسَادٌ ضَعِيفٌ ، فَلَا يَبْقَى حُكْمُهُ بَعْدَ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ ، وَهُمَا يَقُولَانِ : مَا يَحْكُمُ بِفَسَادِهِ لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ لَا يَصِحُّ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ ، كَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَائِتَةِ فَطَوَّلَهَا حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ لَمْ يَحْكُمْ بِجَوَازِهَا ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : هُنَاكَ لَمْ يَسْقُطْ التَّرْتِيبُ ; لِأَنَّ بَعْدَ السُّقُوطِ لَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ ، وَهُنَاكَ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَعَلَيْهِ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْمَتْرُوكَةِ وَصَلَاةِ شَهْرٍ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ الَّتِي سَقَطَ بِهَا التَّرْتِيبُ وَقَدْ بَيَّنَّا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث