المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
الصفحة 5174 · ص. المطبوع 59
فَإِنْ دَخَلَ تُجَّارُ أَهْلِ الْحَرْبِ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، لَمْ أُجِزْ ذَلِكَ إلَّا مَا أُجِيزُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْصُومٌ مُتَقَوِّمٌ وَلَا يَتَمَلَّكُهُ صَاحِبُهُ إلَّا بِجِهَةِ الْعَقْدِ ، وَحُرْمَةُ الرِّبَا ثَابِتَةٌ فِي حَقِّهِمْ ، وَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْعَهْدِ ، فَإِنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى نَصَارَى نَجْرَانَ مَنْ أَرْبَى فَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيَّنَهُ عَهْدٌ ، وَكَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ إمَّا أَنْ تَدَعُوا الرِّبَا أَوْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، } فَالتَّعَرُّضُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْمَنْعِ ، لَا يَكُونُ غَدْرًا بِالْأَمَانِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ 59 عِنْدَنَا أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ الرِّبَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { ، وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } فَمُبَاشَرَتُهُمْ ذَلِكَ لَا تَكُونُ عَنْ تَدَيُّنٍ ، بَلْ لِفِسْقٍ فِي الِاعْتِقَادِ ، وَالتَّعَاطِي فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث