المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
الصفحة 5191
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصْرِفُهَا لَهُ ، فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ ، وَحَطَّ عَنْهُ مَا لَا يَتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَصَارِفَيْنِ فِي الْعِوَضِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ مُشْتَرٍ ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالْمُعَيَّنِ إنَّمَا لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِلتُّهْمَةِ ، فَإِنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا عَلِمَ بِالْعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يُلْزِمَ ذَلِكَ الْمُوَكَّلَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا ، فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَمْلِكُ عَقْدَ الصَّرْفِ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ صَرَفَهَا بِسِعْرِهَا عِنْدَ مُفَاوِضٍ لِلْوَكِيلِ ، أَوْ شَرِيكٍ لَهُ فِي الصَّرْفِ ، أَوْ مُضَارِبٍ لَهُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ ; لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ صَرَفَهَا مَعَ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ مَنْ يَحْصُلُ بِتَصَرُّفٍ مِنْ عَامِلِهِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ صَرَفَهَا عِنْدِ تَفَاوُضِ الْآمِرِ لَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ صَرَفَهَا الْآمِرُ بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَمَا يَقْبِضُ ، وَيُعْطِي يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ صَرَفَهَا عِنْدَ شَرِيكِ الْآمِرِ فِي الصَّرْفِ غَيْرَ مُفَاوِضٍ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ مُضَارِبُهُ ; لِأَنَّ الْآمِرَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ جَازَ ; لِكَوْنِهِ مُفِيدًا ، وَهُوَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِهِ فِي الشَّرِكَةِ ، وَالْمُضَارَبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَيَخْرُجُ بِهِ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث