المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
الصفحة 5199 · ص. المطبوع 67
بَابُ الْعَيْبِ فِي الصَّرْفِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَإِذَا اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ ، وَتَقَابَضَا ، وَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ وَجَدَ بِالسَّيْفِ عَيْبًا فِي نَصْلِهِ ، أَوْ جَفْنِهِ ، أَوْ حَمَائِلِهِ ، أَوْ حِلْيَتِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ ، فَإِنْ رَدَّهُ ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ; لِأَنَّ الرَّدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ كَالْإِقَالَةِ ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ ، وَالْإِقَالَةُ فِي الصَّرْفِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْجَدِيدِ ، فِي وُجُوبِ التَّقَابُضِ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّ الْإِقَالَةَ : فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي غَيْرِهِمَا ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْجَدِيدِ فِي حَقِّ الشَّرْعِ ، وَاسْتِحْقَاقُ 67 الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ مِنْ حَقِّ الشَّرْعِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ اُنْتُقِضَ الرَّدُّ فِي حِصَّةِ الْحِلْيَةِ ; لِأَنَّهُ صَرْفٌ ، وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِي تَمْيِيزِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَعْضِ ضَرَرًا ، وَلَهُ أَنْ يَرُدّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، كَمَا لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الرَّدِّ ; لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ بِدَلِيلِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ ، وَلَوْ رَدَّهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ ، فَإِنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ الْفَسْخِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ ، وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ الْمُبْتَدَأِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، أَلَا تَرَى : أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ ; كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ دُونَ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ بِالثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ الْقَبْضِ ، فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ قَدْ انْفَسَخَ ، وَالتَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِي مِثْلِهِ كَبَدَلِ الْغَصْبِ ، وَالْمُسْتَهْلَكِ بِخِلَافِ بَدَلِ الْقَرْضِ ، فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ حُلِيَّ ذَهَبٍ فِيهِ جَوْهَرٌ مُفَضَّضٌ فَوَجَدَ بِالْجَوْهَرِ عَيْبًا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ دُونَ الْحُلِيِّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ ، أَوْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ ; لِأَنَّ الْكُلَّ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِمَا فِي تَمْيِيزِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَعْضِ مِنْ الضَّرَرِ ; وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْبَعْضِ مُتَّصِلٌ بِالْبَعْضِ ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَ خُفٍّ فَوَجَدَ بِإِحْدَاهُمَا عَيْبًا ، ، وَهُنَاكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا ، أَوْ يُمْسِكَهُمَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ ، فِيهِ فَصُّ يَاقُوتٍ فَوَجَدَ بِالْفَصِّ ، أَوْ الْفِضَّةِ عَيْبًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث