المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
مَرِيضٌ لَهُ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا فَبَاعَهَا بِدِينَارٍ ، وَقَبَضَهُ ، وَقَبَضَ الْآخَرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَتِسْعَمِائَةِ ، ثُمَّ افْتَرَقَا ، وَمَاتَ الْمَرِيضُ ، وَالْمَالُ قَائِمٌ ، وَالدِّينَارُ قِيمَتِهِ تِسْعَةٌ فَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ وَرَدُّهُمْ هُنَا سَوَاءٌ ، وَلَهُ الْمِائَةُ ، الدِّرْهَمُ بِتُسْعِ الدِّينَارِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ ; لِأَنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ قَدْ بَطَلَ فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ بِتَرْكِ قَبْضِ مَا يُقَابِلُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ الْعَقْدُ فِي مِقْدَارِ الْمِائَةِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ ، فَإِنَّمَا يَبْقَى فِيمَا بَقِيَ فِيهِ الْعَقْدُ ، وَهُوَ الْمِائَةُ ، وَذَلِكَ دُونَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ، فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى إجَازَةَ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا ; رَدَّ عَلَيْهِ دِينَارَهُ بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ بَطَلَ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ دِينَارَهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهَا بَطَلَتْ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى زَادَ الْمُشْتَرِي تِسْعَةَ وَخَمْسِينَ دِينَارًا ، وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ كُلُّهُ ; لِأَنَّ مَا زَادَ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ إنَّمَا بَاعَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ .
قَالَ الْحَاكِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَإِنَّمَا صَحَّ جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، إذَا زِيدَ فِي سُؤَالِهَا ، أَنَّ قِيمَةَ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ مَالِ الْمَرِيضِ تِسْعُمِائَةٍ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ; إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ دِينَارٍ عَشَرَةً .
وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ وَكَّلَ وَكِيلًا فَبَاعَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِدِينَارٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ قَبِلَ أَنْ يَتَقَابَضَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا آخُذُ تِسْعَمِائَةٍ بِتِسْعِينَ دِينَارًا ، قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَجَبَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالْمُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي إلَى تَمَامِ تِسْعِينَ دِينَارًا لَلَحِقَ ذَلِكَ بِأَصْلِ الْعَقْدَ ، وَانْعَدَمَتْ الْمُحَابَاةُ ، وَكَانَ ذَلِكَ سَالِمًا لَهُ .
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمَرِيضِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَتَقَابَضَا ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ ، فَهَذَا رِبًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ جَمِيعًا ، وَلِلَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ أَنْ يُمْسِكَ الْمِائَةَ مِنْ الْأَلْفِ بِمِائَةٍ ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَعْطَى ، وَقَدْ صَارَ دَيْنًا ، وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ مَالُ الْمَيِّتِ ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ حَقِّهِ ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ هُنَا ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ 76 فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ .
وَإِنْ كَانَ أَعْطَى مِنْ الْمِائَةِ ثَوْبًا ، أَوْ دِينَارًا كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا صَحِيحًا ، عَلَى أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ بِمِائَةٍ ، وَالْبَاقِي بِإِزَاءِ الثَّوْبِ ، وَالدِّينَارِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمَرِيضُ ، وَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ، يُخَيَّرُ صَاحِبُ الدِّينَارِ ، وَالثَّوْبِ ، فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ لِتَغْيِيرِ شَرْطٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ مِائَةٌ مَكَانَ مِائَةٍ ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ ، أَوْ الْعَرَضِ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ ، وَثُلُثُ الْأَلْفِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ ; إذَا كَانَ الدِّينَارُ ، وَالْأَلْفُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْوَرَثَةِ كَمَا بَيَّنَّا .
قَالَ الْحَاكِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَإِنَّمَا صَحَّ جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، إذَا زِيدَ فِي سُؤَالِهَا ، أَنَّ قِيمَةَ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ مَالِ الْمَرِيضِ تِسْعُمِائَةٍ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ; إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ دِينَارٍ عَشَرَةً .
وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ وَكَّلَ وَكِيلًا فَبَاعَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِدِينَارٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ قَبِلَ أَنْ يَتَقَابَضَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا آخُذُ تِسْعَمِائَةٍ بِتِسْعِينَ دِينَارًا ، قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَجَبَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالْمُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي إلَى تَمَامِ تِسْعِينَ دِينَارًا لَلَحِقَ ذَلِكَ بِأَصْلِ الْعَقْدَ ، وَانْعَدَمَتْ الْمُحَابَاةُ ، وَكَانَ ذَلِكَ سَالِمًا لَهُ .
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمَرِيضِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَتَقَابَضَا ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ ، فَهَذَا رِبًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ جَمِيعًا ، وَلِلَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ أَنْ يُمْسِكَ الْمِائَةَ مِنْ الْأَلْفِ بِمِائَةٍ ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَعْطَى ، وَقَدْ صَارَ دَيْنًا ، وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ مَالُ الْمَيِّتِ ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ حَقِّهِ ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ هُنَا ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ 76 فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ .
وَإِنْ كَانَ أَعْطَى مِنْ الْمِائَةِ ثَوْبًا ، أَوْ دِينَارًا كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا صَحِيحًا ، عَلَى أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ بِمِائَةٍ ، وَالْبَاقِي بِإِزَاءِ الثَّوْبِ ، وَالدِّينَارِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمَرِيضُ ، وَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ، يُخَيَّرُ صَاحِبُ الدِّينَارِ ، وَالثَّوْبِ ، فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ لِتَغْيِيرِ شَرْطٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ مِائَةٌ مَكَانَ مِائَةٍ ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ ، أَوْ الْعَرَضِ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ ، وَثُلُثُ الْأَلْفِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ ; إذَا كَانَ الدِّينَارُ ، وَالْأَلْفُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْوَرَثَةِ كَمَا بَيَّنَّا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث