المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
وَلَوْ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ ، وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ ، وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِبَيْعِ الثَّوْبِ ، فَبَاعَهُمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِدِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، عَلَى أَنَّ ثَمَنَ الثَّوْبِ الدِّينَارُ ، وَثَمَنَ الْقَلْبِ الدَّرَاهِمُ كَانَ جَائِزًا ، وَإِنْ دَفَعَ الْقَلْبَ ، وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَا يُشْرِكُهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فِي ثَمَنِ الْقَلْبِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمًّى عَلَى حِدَةٍ ، وَبَيْعُ الْوَكِيلِ بِثَمَنٍ مُنْفَصِلٍ ، كَبَيْعِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، عَشَرَةٌ بِيضٌ ثَمَنُ الْقَلْبِ ، وَعَشَرَةٌ سُودٌ ثَمَنُ الثَّوْبِ فَهَذَا التَّفْصِيلُ ، وَتَفْصِيلُ الْعَشَرَةِ ، وَالدِّينَارِ سَوَاءٌ ، وَلَوْ بَاعَهُمَا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَحَدَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ نَقَدَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الْقَلْبَ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ وَاحِدٌ ، وَهُوَ 90 الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، فَهَذَا وَمَا لَوْ بَاعَهُمَا لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ ، وَإِذَا كَانَ الْمَنْقُودُ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ شَرْعًا ، كَانَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْقَلْبِ ; لِأَنَّ الْيَدَ تَمْلِكُ الْأَصْلَ ، وَلَا يُشْرِكُهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فِيهَا ; لِانْعِدَامِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الْقَلْبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَشَرَةٌ نَقْدًا ، وَعَشَرَةٌ نَسِيئَةً ، فَقَبَضَ النَّقْدَ ، وَقَبْضَ الثَّوْبَ وَالْقَلْبَ ، كَانَ جَائِزًا ، وَكَانَ الْمَنْقُودُ مِنْ الْقَلْبِ خَاصَّةً ، وَالنَّسِيئَةُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ ، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْبَعْضَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْبَعْضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث