المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
الصفحة 5269
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَاخْتَلَفَ الشَّفِيعُ ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَتَمَلَّكُ الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَمَلَّكُهَا عَلَى الْبَائِعِ . وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُهُ الْبَائِعُ } فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيعِ ; وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي عَلَى الْمُشْتَرِي وُجُوبَ تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَيْهِ عِنْدَ إحْضَارِ الْأَلْفِ ، وَالْمُشْتَرِي مُنْكِرٌ لِذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَيِّدُ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ ، وَلَيْسَ فِي مُعَارَضَةِ حُجَّتِهِ سِوَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنْ الْآخَرِ ، وَالدَّعْوَى لَا تُعَارِضُ الْحُجَّةَ ، ثُمَّ الشَّفِيعُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، فَقَدْ أَثْبَتَ مَا ادَّعَى مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَيْهِ عِنْدَ أَدَاءِ الْأَلْفِ ، وَالْمُشْتَرِي إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، فَقَدْ أَثْبَتَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ بِبَيِّنَتِهِ ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ يُثْبِتُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ بِبَيِّنَتِهِ ، وَالشَّفِيعُ يَنْفِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، وَالْمُثْبَتُ لِلزِّيَادَةِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ ، وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ ; لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث