المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا فَلَهُ الْبِنَاءُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الدَّارُ ، وَالْمَنْزِلُ ، وَالْبَيْتُ ، فَإِذَا عَقَدَ الْعَقْدَ بِاسْمِ الدَّارِ يَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْوُ ، وَالسُّفْلُ ، وَالْكَنِيفُ ، وَالشَّارِعُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ ; لِأَنَّ الدَّارَ هُوَ اسْمٌ ; لِمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ ، وَالْعُلْوُ ، وَالسُّفْلُ مِمَّا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ ، وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ; لِأَنَّ الطَّرِيقَ خَارِجٌ مِمَّا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ وَيَكُونُ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ ، فَالِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ يَتَأَتَّى بِهِ ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَالْمَرَافِقِ ، فَأَمَّا الظُّلَّةُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ عَلَيْهَا مَنْزِلٌ إلَى الدَّارِ لَا يَدْخُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ فَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ إذَا كَانَ مِفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ وَعِنْدَ 137 أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تَدْخُلُ إذَا كَانَ مِفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ ; لِأَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ بِمَنْزِلَةِ الْعُلْوِ ، وَالْكَنِيفِ ، وَالشَّارِعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : هِيَ خَارِجَةٌ مِمَّا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ ، وَلَكِنَّهَا مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ إذَا كَانَ مِفْتَحهَا إلَى الدَّارِ ، فَإِنَّمَا تَدْخُلُ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَالْمَرَافِقِ ، وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَهَذَا ; لِأَنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ الظُّلَّةِ عَلَى حَائِطِ الْجَارِ الْمُحَاذِي
وَالْجَانِبُ الْآخَرُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ وَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، فَلَا تَدْخُلُ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِ الدَّارِ بِخِلَافِ كَنِيفِ الشَّارِعِ ، فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِبِنَاءِ الدَّارِ لَا اتِّصَالَ لَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ مِنْ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بَيْتًا وَعَلَيْهِ عُلْوٌ لَمْ يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْبَيْتِ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْعُلْوِ ; لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ ، وَالْعُلْوُ فِي هَذَا كَالسُّفْلِ وَكَانَ نَظِيرَ بَيْتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِجَنْبِ الْآخَرِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ مِثْلِهِ ، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْزِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُلْوُهُ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ ، أَوْ بِمَرَافِقِهِ فَيَدْخُلُ الْعُلْوُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْعُلْوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَنْزِلِ فَيَدْخُلُ عَنْهُ ذِكْرُ الْحُقُوقِ ، وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ لَهُ دِهْلِيزٌ ، وَالْمَنْزِلُ اسْمٌ ; لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَصَحْنٍ مُسْقَفٍ وَمَطْبَخٍ ; لِيَسْكُنَهَا الرَّجُلُ بِعِيَالِهِ ، وَالدَّارُ اسْمٌ ; لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَمَنَازِلَ وَصَحْنٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ فَكَانَ الْمَنْزِلُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَدُونَ الدَّارِ فَلِكَوْنِهِ فَوْقَ الْبَيْتِ قُلْنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَالْمَرَافِقِ وَلِكَوْنِهِ دُونَ الدَّارِ قُلْنَا لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِيهِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ وَمُشْتَرِي الْمَنْزِلِ مِنْ الدَّارِ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ ، إلَّا الطَّرِيقَ وَمَسِيلَ الْمَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْمَنْزِلِ ، فَأَمَّا الْمَخْرَجُ ، وَالْمِرْبَطُ ، وَالْمَطْبَخُ وَبِئْرُ الْمَاءِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْمَنْزِلِ ، فَالِانْتِفَاعُ بِالْمَنْزِلِ يَتَأَتَّى بِدُونِهِ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ ، وَالْمَسِيلِ وَفِي شِرَاءِ الدَّارِ إذَا كَانَ لَهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي السِّكَّةِ ، وَالْآخَرُ فِي دَارٍ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الطَّرِيقَ الَّذِي فِي الدَّارِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِمَّا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ
وَالْقَرْيَةُ مِثْلُ الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ ، أَوْ فِي الْقَرْيَةِ بَابٌ مَوْضُوعٌ ، أَوْ خَشَبٌ ، أَوْ آجُرٌّ ، أَوْ جِصٌّ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَالْمَرَافِقِ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا ، أَوْ مِنْهَا أَوْ اشْتَرَطَ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ; لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَتَأَتَّى بِدُونِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا .
وَالْجَانِبُ الْآخَرُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ وَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، فَلَا تَدْخُلُ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِ الدَّارِ بِخِلَافِ كَنِيفِ الشَّارِعِ ، فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِبِنَاءِ الدَّارِ لَا اتِّصَالَ لَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ مِنْ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بَيْتًا وَعَلَيْهِ عُلْوٌ لَمْ يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْبَيْتِ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْعُلْوِ ; لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ ، وَالْعُلْوُ فِي هَذَا كَالسُّفْلِ وَكَانَ نَظِيرَ بَيْتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِجَنْبِ الْآخَرِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ مِثْلِهِ ، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْزِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُلْوُهُ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ ، أَوْ بِمَرَافِقِهِ فَيَدْخُلُ الْعُلْوُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْعُلْوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَنْزِلِ فَيَدْخُلُ عَنْهُ ذِكْرُ الْحُقُوقِ ، وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ لَهُ دِهْلِيزٌ ، وَالْمَنْزِلُ اسْمٌ ; لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَصَحْنٍ مُسْقَفٍ وَمَطْبَخٍ ; لِيَسْكُنَهَا الرَّجُلُ بِعِيَالِهِ ، وَالدَّارُ اسْمٌ ; لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَمَنَازِلَ وَصَحْنٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ فَكَانَ الْمَنْزِلُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَدُونَ الدَّارِ فَلِكَوْنِهِ فَوْقَ الْبَيْتِ قُلْنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَالْمَرَافِقِ وَلِكَوْنِهِ دُونَ الدَّارِ قُلْنَا لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِيهِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ وَمُشْتَرِي الْمَنْزِلِ مِنْ الدَّارِ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ ، إلَّا الطَّرِيقَ وَمَسِيلَ الْمَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْمَنْزِلِ ، فَأَمَّا الْمَخْرَجُ ، وَالْمِرْبَطُ ، وَالْمَطْبَخُ وَبِئْرُ الْمَاءِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْمَنْزِلِ ، فَالِانْتِفَاعُ بِالْمَنْزِلِ يَتَأَتَّى بِدُونِهِ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ ، وَالْمَسِيلِ وَفِي شِرَاءِ الدَّارِ إذَا كَانَ لَهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي السِّكَّةِ ، وَالْآخَرُ فِي دَارٍ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الْحُقُوقَ ، وَالْمَرَافِقَ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الطَّرِيقَ الَّذِي فِي الدَّارِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِمَّا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ
وَالْقَرْيَةُ مِثْلُ الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ ، أَوْ فِي الْقَرْيَةِ بَابٌ مَوْضُوعٌ ، أَوْ خَشَبٌ ، أَوْ آجُرٌّ ، أَوْ جِصٌّ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَالْمَرَافِقِ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا ، أَوْ مِنْهَا أَوْ اشْتَرَطَ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ; لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَتَأَتَّى بِدُونِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث