المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
الصفحة 5345 · ص. المطبوع 149
وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِخَمْرٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ ، وَالْمُتَعَاقِدَانِ مُسْلِمَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَشَفِيعُهَا نَصْرَانِيٌّ ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، وَالْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ لَيْسَا بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِمُسْلِمٍ ، وَلَا كَافِرٍ ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ ، وَالْخِنْزِيرَ فِي حَقِّهِمْ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ ، كَالْبَعِيرِ 149 وَالشَّاةِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ شَفِيعُهَا نَصْرَانِيًّا أَخَذَهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ الْمُشْتَرَى بِهَا أَوْ بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِمِثْلِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمُشْتَرَى صُورَةً وَمَعْنًى ، وَفِي الْخِنْزِيرِ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهِ وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ عَاجِزٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ قَصْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِالِاسْتِهْلَاكِ ، فَإِنَّ خَمْرَ النَّصْرَانِيِّ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ مَضْمُونٌ عَلَى النَّصْرَانِيِّ بِالْمِثْلِ وَعَلَى الْمُسْلِمِ بِالْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَالرُّجُوعُ فِيهَا إلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَوْ مَنْ تَابَ مِنْ فَسَقَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ ، وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث