المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس عشر
الصفحة 5489 · ص. المطبوع 49
وَإِذَا كَانَتْ أَرْضٌ وَدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهُمَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الدَّارِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَلْفَانِ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ بَاعَ الدَّارَ فَاسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مِنْهَا عُلُوَّ بَيْتٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْبَيْتُ وَالسُّفْلُ عُشْرُ الدَّارِ فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْعُلُوَّ ذَهَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّارِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّارِ يَرْجِعُ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَ دَوَانِقَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ 49 أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي رَقَبَتِهَا وَيَكُونُ شَرِيكًا بِهِ فِي الْأَرْضِ
وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَرْضِ ; فَلِهَذَا جَعَلَ لَهُ حَقَّ الرُّجُوعِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الْقِيمَةِ حَتَّى إذَا رَضِيَ هُوَ بِالرُّجُوعِ فِي رَقَبَةِ الْأَرْضِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ رُجُوعُهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ ; لِأَنَّ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمُقَابَلَةِ الْعَبْدِ وَنِصْفُهَا أَخَذَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ مَعَ الدَّارِ وَقَدْ كَانَ قِيمَةُ الدَّارِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمَّا اسْتَحَقَّ مِنْهَا مَا يُسَاوِي نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مَا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يُسَاوِي أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَقَدْ أَخَذَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، أَلْفٌ بِمُقَابَلَةِ مَا أَدَّى مِنْ الْعَبْدِ وَأَلْفٌ بِالْمُقَاسَمَةِ وَأَخَذَ الْآخَرُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِسِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَ دَوَانِيقَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ السَّالِمُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ تِسْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ بِالْمُقَاسَمَةِ قَالَ أَبُو عِصْمَةَ وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ بِمَا يُسَاوِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ; لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ كَمَا بَيَّنَّا وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْعُلُوَّ مِثْلُ نِصْفِ السُّفْلِ حَتَّى قَالَ فِي الْقِسْمَةِ يُحْسَبُ ذِرَاعٌ مِنْ السُّفْلِ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْعُلُوِّ فَإِذَا اسْتَحَقَّ عُلُوَّ بَيْتٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْعُلُوُّ مَعَ السُّفْلِ عُشْرَ الدَّارِ عَرَفْنَا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ ثُلُثُ الْعُشْرِ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَيَسْتَقِيمُ الْجَوَابُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث