المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 557 · ص. المطبوع 11
( قَالَ ) رَجُلٌ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَسَمِعَهَا الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْجُدَهَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَسْجُدُونَ إذَا فَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ لَا يَسْجُدُونَ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَهَا التَّالِي وَتَابَعَهُ الْإِمَامُ انْقَلَبَ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ الْإِمَامُ كَانَ هُوَ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ وَإِنْ سَجَدَهَا الْإِمَامُ وَتَابَعَهُ التَّالِي كَانَ هَذَا خِلَافَ مَوْضُوعِ السَّجْدَةِ فَإِنَّ التَّالِيَ الْمُعْتَدَّ بِهِ إمَامُ السَّامِعِينَ وَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلسَّجْدَةِ فِي حَقِّهِمْ قَدْ وَجَبَ وَهُوَ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْ الْأَدَاءَ فِيهَا فَيَسْجُدُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا لَوْ سَمِعُوا مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ السَّجْدَةِ بِتِلَاوَتِهِ كَالْجُنُبِ إذَا تَلَاهَا وَلَهُمَا حَرْفَانِ . الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْ الْمُقْتَدِي فَرْضًا كَمَا يَحْمِلُ عَنْهُ مُوجِبَ السَّهْوِ ثُمَّ سَهْوُ الْمُقْتَدِي يَتَعَطَّلُ فَكَذَلِكَ تِلَاوَتُهُ . وَالثَّانِي أَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ صَلَاتِيَّةٌ لِأَنَّ سَبَبَهَا تِلَاوَةُ مَنْ يُشَارِكُهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّلَاتِيَّةُ إذَا لَمْ تُؤَدَّ فِي الصَّلَاةِ لَا تُؤَدَّى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَمَا لَوْ تَلَاهَا الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَمِعُوا مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إذَا فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ لَمْ تَفْسُدْ بِهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَلَيْسَ هَذَا كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ قِرَاءَةِ 11 الْقُرْآنِ الْمُوجِب لِلسَّجْدَةِ وَهُوَ مَا دُونَ الْآيَةِ بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي وَلِأَنَّ الْجُنُبَ مَمْنُوعٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ غَيْرُ مُولًى عَلَيْهِ وَالْمُقْتَدِي مُولًى عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ لَا يَتَعَلَّقُ بِتَصَرُّفِهِ حُكْمٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث