المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس عشر
الصفحة 5590 · ص. المطبوع 119
بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ . قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ الِاسْتِئْجَارُ لِلظَّئُورَةِ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَالْمُرَادُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { ، وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } يَعْنِي بِأَجْرٍ وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَهُ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ اُسْتُؤْجِرَ لِإِرْضَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلِيمَةُ وَبِالنَّاسِ إلَيْهِ حَاجَةٌ ; لِأَنَّ الصِّغَارَ لَا يَتَرَبَّوْنَ إلَّا بِلَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَالْأُمُّ قَدْ تَعْجِزُ عَنْ الْإِرْضَاعِ لِمَرَضٍ ، أَوْ مَوْتٍ ، أَوْ تَأْبَى الْإِرْضَاعَ فَلَا طَرِيقَ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ سِوَى اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِخِدْمَةِ الصَّبِيِّ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَأَمَّا اللَّبَنُ فَتَبَعٌ فِيهِ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ عَيْنٌ وَالْعَيْنُ لَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَلَبَنِ الْأَنْعَامِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى اللَّبَنِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ تَبَعٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ مَنْفَعَةُ الثَّدْيِ 119 فَمَنْفَعَةُ كُلِّ عُضْوٍ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ; فَإِنَّهُ قَالَ : اسْتِحْقَاقُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَجَوَازُ بَيْعِ لَبَنِ الْأَنْعَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ
وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابٍ أَنَّهَا ، لَوْ رَبَّتْ الصَّغِيرَ بِلَبَنِ الْأَنْعَامِ ، لَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَقَدْ قَامَتْ بِمَصَالِحِهِ فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَبَعًا وَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ بِمُقَابَلَتِهِ لَاسْتَوْجَبَتْ الْأَجْرَ ، ثُمَّ بَدَأَ الْبَابُ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا تُرْضِعْ لَكُمْ الْحَمْقَاءُ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُفْسِدُ } وَهُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّبَنَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ عَيْنِهَا ; لِأَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا فَتُؤَثِّرُ فِيهِ حَمَاقَتُهَا وَيَظْهَرُ أَثَرٌ فِي ذَلِكَ الرَّضِيعِ لِمَا لِلْغِذَاءِ مِنْ الْأَثَرِ ، وَنَظِيرُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ لَا تُرْضِعْ لَكُمْ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث