المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس عشر
الصفحة 5644
رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا حَانُوتًا يَعْمَلَانِ فِيهِ بِأَنْفُسِهِمَا فَعَمَدَ أَحَدُهُمَا فَاسْتَأْجَرَ خَفِيرًا فَأَقْعَدَهُ فِي الْحَانُوتِ وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يَدَعَهُ .
( قَالَ : ) لَهُ أَنْ يُقْعِدَ فِي نَصِيبِهِ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يُدْخِلْ عَلَى شَرِيكِهِ فِي نِصْفِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِلْكُ مَنْفَعَةِ النِّصْفِ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَيْفَ شَاءَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى شَرِيكِهِ فَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُتَعَدٍّ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَتَاعًا مِنْ الْآخَرِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ وَسَطَ الْحَانُوتِ حَائِطًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبِنَاءَ تَصَرُّفٌ فِي الْعَيْنِ فَإِنَّ مَا يَمْلِكُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَهُمَا يَمْلِكَانِ الْمَنْفَعَةَ دُونَ الرَّقَبَةِ ، فَإِنْ تَكَارَى بَيْتًا وَدُكَّانًا عَلَى بَابِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَالدُّكَّانُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالدُّكَّانِ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ فِي الدَّارِ وَيَرْفَعُ عَنْهُ بِحِسَابِ الدُّكَّانِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعَقْدَ فِيهِمَا إلَى مَحِلِّهِ وَهُوَ عَيْنٌ مُنْتَفِعٌ بِهِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ إنْسَانٌ حَتَّى اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُمَا سَنَةً كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا فَأُحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرَفُّقِ بِالدُّكَّانِ فَيُرْفَعُ عَنْهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْأَجْرِ كَمَا كَانَا بَيْتَيْنِ فَغَصَبَ أَحَدَهُمَا غَاصِبٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث