المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 588 · ص. المطبوع 23
( قَالَ ) أَمَّا الشَّرَائِطُ فِي الْمُصَلِّي لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ فَالْإِقَامَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّحَّةُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا مُسَافِرٌ وَمَمْلُوكٌ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ وَمَرِيضٌ فَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِدُخُولِ الْمِصْرِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَرُبَّمَا لَا يَجِدُ أَحَدًا يَحْفَظُ رَحْلَهُ وَرُبَّمَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَلِدَفْعِ الْحَرَجِ أَسْقَطَهَا الشَّرْعُ عَنْهُ وَالْمَمْلُوكُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَيَتَضَرَّرُ مِنْهُ الْمَوْلَى بِتَرْكِ خِدْمَتِهِ وَشُهُودِ الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِهِ الْإِمَامَ فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ أَسْقَطَهَا الشَّرْعُ عَنْهُ كَمَا أَسْقَطَ عَنْهُ الْجِهَادَ بِخِلَافِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ حَيْثُ هُوَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى أَوْ ذَلِكَ الْقَدْرَ مُسْتَثْنًى عَنْهُ مِنْ حَقِّ الْمَوْلَى إذْ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِ وَتَحَمُّلُ الضَّرَرِ الْيَسِيرِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ الْكَثِيرِ . ( قَالَ ) : وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ مَنْهِيَّةٌ عَنْ الْخُرُوجِ شَرْعًا لِمَا فِي خُرُوجِهَا إلَى مَجْمَعِ الرِّجَالِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْمَرِيضُ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فِي شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ . وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : الْأَعْمَى لَا يَلْزَمُهُ شُهُودُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّعْيِ بِنَفْسِهِ وَيَلْحَقُهُ مِنْ الْحَرَجِ مَا يَلْحَقُ 23 الْمَرِيضَ وَعِنْدَهُمَا إذَا وَجَدَ قَائِدًا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى السَّعْيِ وَإِنَّمَا لَا يَهْتَدِي إلَى الطَّرِيقِ فَهُوَ كَالضَّالِّ إذَا وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ إلَى الطَّرِيقِ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ شَرَائِطُ الْوُجُوبِ لَا شَرَائِطُ الْأَدَاءِ حَتَّى أَنَّ الْمُسَافِرَ وَالْمَمْلُوكَ وَالْمَرْأَةَ وَالْمَرِيضَ إذَا شَهِدُوا الْجُمُعَةَ فَأَدَّوْهَا جَازَتْ لِحَدِيثِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ { ۝ كُنَّ النِّسَاءُ يُجْمَعْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ لَهُنَّ لَا تَخْرُجْنَ إلَّا تَفِلَاتٍ أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ } وَلِأَنَّ سُقُوطَ فَرْضِ السَّعْيِ عَنْهُمْ لَا لِمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ بَلْ لِلْحَرَجِ وَالضَّرَرِ فَإِذَا تَحَمَّلُوا الْتَحَقُوا فِي الْأَدَاءِ بِغَيْرِهِمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث